تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والمراد المعرفة بل المكة أو المسائل المسببة عنه والخواص جمع خاصة أو خاصية وهي ما لا يوجد في غيره كلا أو بعضا والمراد ههنا على ما فسره السكاكى رحمه اللّه الاغراض التي يصاغ لها الكلام حيث قال واعني بخاصية التركيب ما يسبق منه إلى فهم ذي الفطرة السليمة عند سماع ذلك التركيب مثل ما يسبق إلى فهمك من تركيب ان زيدا منطلق إذ أسمعته من العارف بصياغة الكلام من أن يكون مقصودا به نفى الشك أو الانكار الخ واختار التركيب على الكلام إشارة إلى أن تلك الخواص تحصل عند التركيب سواء حدثت في المفردات أو في المركبات تركيبا أوليا أو ثانويا وقوله في الإفادة ظرف التتبع اى تتبع الخواص من حيث إفادتها بالتركيب بان يعلم أن هذا التركيب لاشتماله على الكيفية المخصوصة مفيد لتلك الخاصة فيؤل إلى أن علم المعاني عبارة عن التصديقات بإفادة التراكيب من حيث اشتمالها على الخصوصيات لتلك الخواص أو الملكة الحاصلة منها أو المسائل المتعلقة بها والشارحان رحمهما اللّه اتفقا على أنه متعلق بخواص حال عنها أو صفة لها ويرد عليه ان معرفة نفس تلك الخواص الجزئية ليست علم المعاني بل التصديق بإفادة التراكيب لها على الوجه الكلى اللهم الا إذا اعتبر قيد الحيثية اى من حيث إنها مفادة بها وقال العلامة رحمه اللّه انه تمييز عن نسبة الخواص فان خواص التراكيب تنقسم إلى ما هو خواصها إفادة وهي المبينة في علم المعاني وإلى ما هو خواصها دلالة وهي المبينة في علم البيان وإلى ما هو خواصها تبيينا وتزيينا وهو المبينة في علم البديع وبهذا القدرتم الحد وحصل الاحتراز عن سائر العلوم مما لا يتعلق بأحوال اللفظ أو يتعلق بأحوال المفردات وضعا من حيث المادة كاللغة أو الهيئة كالصرف أو بحال التراكيب اعرابا كالنحو أو اختلاف دلالة في الوضوح والخفاء كالبيان ثم إن منهم من جعل البديع علما على حدة كالمصنف رحمه اللّه ومنهم من جعله من ملحقات علم البيان نظرا إلى المحسنات اللفظية ومنهم من جعله من ملحقات علم المعاني كالسكاكى رحمه اللّه وقد بينه العلامة رحمه اللّه في شرحه فهو جزء جعلى من علم المعاني وليس جزأ منه حقيقة إذ لا دخل له في البلاغة كمباحث الإمامة في الكلام فحاول ادراج البديع فيه منبها على كونه غير داخل فيه حقيقة فقال وما يتصل بالتراكيب اى يعرض لها تبعا لما هو المقصود الأصلي اعني البلاغة أو بالخواص اى يعد من متمماتها من الاستحسان وغيره من الاستهجان الواقع في كلام البلغاء هفوة منهم أو قصدا إلى اغراض لهم تتعلق بذلك كالاضاحيك والهزليات والتعريض بالغير والمحكيات فيعرفها صاحب المعاني احترازا عن مثلها كمعرفة السموم في الطب أو ليأتي بمثلها
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 73 | عبد الحكيم السيالكوتي