تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ان الطرف الأعلى النهاية سواء اخذ حقيقيا أو نوعيا لا يتعدد ( قوله ويؤيده ) انما قال يؤيده دون يثبته لان كون الحد في عبارة الكشاف بمعنى المرتبة لا يثبت كونه في عبارة المتن بمعناها لكن الظاهر الاتحاد ووجه « 6 » التأييد انه لو لم يكن الحد فيه بمعنى المرتبة لم تصح الملازمة إذ لا يلزم من كون بعضه من غير اللّه تعالى كون بعضه بالغا نهاية الاعجاز وكون بعضه غير معجز بل كون بعضه بالغا مرتبة الاعجاز وبعضه قاصرا عن تلك المرتبة وبما ذكرنا اندفع ما قيل من أن التأييد مبنى « 9 » على أن يكون الضمير في عنه راجعا إلى الحد ويكون قوله يمكن الخ صفة كاشفة لم لا يجوز ان يكون راجعا إلى الاعجاز والحد بمعنى النهاية وان يكون قوله يمكن صفة مقيدة كما هو الأصل في الصفة ولا حاجة إلى الجواب بان الأصل ارجاع الضمير إلى المضاف وحينئذ لا بد من القول بكون الصفة كاشفة ( قوله لكان الكثير منه الخ ) لما كان وجه الاعجاز عند علماء العربية كون القرآن في المرتبة الاعلى من البلاغة وكان المقصود من الآية اثبات ان القرآن كله وبعضه من اللّه تعالى ولم يمكن وصف الاختلاف بالكثرة لأنه لا يكون الاختلاف حينئذ الا بان يكون البعض منه معجزا والبعض غير معجز وهو اختلاف واحد جعل صاحب الكشاف وجدوا متعديا إلى مفعولين وقوله كثيرا مفعولا أول واختلافا بمعنى مختلفا مفعولا ثانيا فيصير المعنى لوجدوا الكثير منه مختلفا وانما جعل اللازم على تقدير كونه من عند غير اللّه تعالى كون الكثير منه مختلفا مع أنه يلزم ان يكون الكل مختلفا اقتصارا على الأقل كما في قوله تعالى
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
وبما حررنا اندفع ما أورد عليه من أن الكثرة صفة الاختلاف والاختلاف « 7 » صفة الكل في نظم القرآن وقد جعل صاحب الكشاف الاختلاف صفة الكثير والكثرة صفة المختلف لأنا لا نسلم ان الكثرة صفة الاختلاف في النظم بل هما مفعولا وجدوا وما أورد عليه من أنه يفهم من قوله لكان بعضه بالغا حد الاعجاز ثبوت قدرة غيره تعالى على الكلام المعجز وهو باطل لأنا لا نسلم ذلك فان المقصود ان القرآن كلا وبعضا من اللّه تعالى « 8 » اى البعض الذي وقع به التحدي وهو مقدارا قصر سورة منه ولو كان بعض من ألفاظه من غيره تعالى لوجدوا فيه الاختلاف المذكور وهو ان لا يكون بعضه بالغا حد
هامش
( 6 ) ومراد المحشى ان المق نفى كون القرآن من عند غير اللّه كلا وبعضا واثبات كونه من عند اللّه كلا وبعضا والمعنى لو كان القرآن من عند غير اللّه فلا أقل من أن يكون بعضه منه ولا يلزم من كون بعضه من غير اللّه كون بعضه بالغا نهاية الاعجاز وكون بعضه غير معجز بل كون بعضه بالغا مرتبة الاعجاز وهو البعض الذي من اللّه وبعضه قاصرا عن ذلك المرتبة وهو البعض الذي من غير اللّه تعالى م ( 9 ) حيث أثبت لمجرد القصور عن حد الاعجاز امكان المعارضة وانما هو يجعل الحد بمعنى المرتبة لا بمعنى النهاية والإضافة بيانية لا لامية لان القصور عن نهاية الاعجاز لا يوجب القصور عن الاعجاز حتى تثبت له امكان المعارضة بل القاصر عن نهاية الاعجاز بالغ مرتبة الاعجاز فلا يمكن معارضته ولو كان حد الاعجاز ههنا بمعنى نهاية الاعجاز والإضافة لامية لما صح امكان المعارضة لقاصر عن نهاية الاعجاز وصحة هذا الاثبات يدل على أن حد الاعجاز بمعنى مرتبة الاعجاز والإضافة بيانية م ( 7 ) اى كون البعض منه مخالفا للبعض صفة للكل فلا معنى لتخصيصه بالكثير منه ( 8 ) وذلك لان المقصود الاختلاف الذي ليس في القرآن وكون بعض قليل من القرآن غير معجز مشهور فعلى هذا لا يرد أيضا ان الاختلاف بكون البعض واقعا في مرتبة الاعجاز والبعض قاصرا عنه يوجد في القرآن أيضا فان مقدار آية أو آيتين لا يجب ان يكون موجبا بالاتفاق فكيف يستدل بانتفائه على أنه ليس من عند غير اللّه تعالى على ما هو المقصود من الآية م