تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » ولم يقل ان يخرج مقدار اقصر سورة منه عن طوق البشر مع أنه المعجز لان الكلام في بيان مراتب البلاغة في نفسها لا باعتبار ما يتحقق فيه ( قوله فان قيل ليست البلاغة سوى المطابقة الخ ) فكيف يمكن ارتقاء الكلام إلى أن يخرج عن طوق البشر فالسؤال استفسار محض كما بدل عليه قوله لم لا يجوز الخ وقوله ليست البلاغة الخ بيان لمنشأ الاستفسار وقيل إنه معارضة في كون الطرف لا على حد الاعجاز والدليل لم يذكر من أحد الجانبين لظهوره فصح الجواب بالمنع وفيه ان قوله لم لا يجوز الخ بظاهره يأبى عنه وان ما ذكره في السؤال انما يدل على عدم امكان حد الاعجاز لا على عدم كون الطرف الأعلى حد الاعجاز الا بضم مقدمة خارجة ( قوله وعلم البلاغة كافل الخ ) اى علم له مزيد اختصاص بالبلاغة اعني المعاني والبيان كافل باتيان هذين الامرين من حيث يتعلق بهما الارتقاء في البلاغة على وجه التمام كما في قوله تعالى
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
وذلك لان علم المعاني كافل للمطابقة وعلم البيان كافل للخلوص عن التعقيد المعنوي وما عداه من الأمور المعتبرة في الفصاحة لا تعلق له بالارتقاء في البلاغة ولا يجوز تفسير علم البلاغة بعلم له تعلق بالبلاغة فيشمل اللغة والصرف والنحو لأنه خلاف المعنى المتعارف وينافيه قوله لا يعرف بهذا العلم فإنه صريح في ان المراد به المعنى المتعارف ويرد عليه ان الخلوص عن التنافر لا يتكفل له العلوم المذكورة فلا يصح ان علم البلاغة كافل باتمام هذين الامرين وكذا لا يجو ان يقال معناه ان علم البلاغة اى المعاني والبيان كافل باتمام هذين الامرين واكماله فلا ينافي توقف بعض هذين الامرين على علوم اخر والذوق السليم لأنه لا يصح تفريع قوله فمن اتقنه واحاطه كما لا يخفى ( قوله قلنا الخ ) منع للمقدمات التي ذكرها المستفسر على الترتيب فقوله لا يعرف منع لكفالته وقوله فامكان الإحاطة منع لحصول الاتقان والإحاطة للبشر وقوله وكثير من مهرة الخ منع لترتب الرعاية على الاتقان فتدبر فإنه قد غلط فيه الناظرون ( قوله واما الاطلاع الخ ) اى معرفة عدد الأحوال وكفيتها في الشدة والضعف ورعاية الاعتبارات بحسب المقامات التي يتوقف عليها الاتيان بكلام هو في الطرف الأعلى فامر آخر لا تعلق له بعلم البلاغة ولا يستفاد منه ( قوله ولو سلم ) اى كفالة هذا العلم للاطلاع المذكور ( قوله كما مر ) في قوله اذبه يكشف عن وجوه الاعجاز في نظم القرآن استارها ( قوله ظاهر هذه العبارة الخ ) لقرب المعطوف عليه والمرجع ( قوله من المراتب العلية الخ ) بناء على أن الحد
هامش
( 2 ) فقال بعضهم اعجازه لنظمه وآخرون لمعانيه وقيل لاخباره عن المغيبات وقيل بأسلوبه الغريب وقيل بصرفه العقول عن المعارضة وغير ذلك م