شبهة وكذا بالوفاء الوفاء بلا شبهة فإنه إذا تحقق الشبهة في الشمول والوفاء يكون التشبيه باقيا وكذا الاستعارة الا انه لا يبقى حسنهما ومعنى قوله ولذا قلنا بان نحو رأيت أسدا في الشجاعة تشبيه الخ اى لأجل ان عدم اشمام الرائحة شرط لحسن الاستعارة قلنا يعنى المحققين من علماء البيان انه إذا تحقق الاشمام بان ذكر المشبه به ولم يذكر المشبه وذكر وجه الشبه كما في المال المذكور انه تشبيه والتقدير رأيت مثل أسد في الشجاعة وانه ليس باستعارة بناء على طي ذكر المشبه وذكر لفظ المشبه به لان القول بالتشبيه البليغ أولى من القول بالاستعارة الغير الحسنة كما ذهب اليه البعض فكذا إذا بين المشبه بالمشبه به صريحا أو ضمنا كما في قوله تعالى
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
أو وجد في الكلام ما يشعر بالتشبيه بان حمل المشبه به على المشبه أو ذكر مع لفظ المشبه به صفة تلايم المشبه نحو بدر يسكن الأرض ونحو ذلك كما مر سابقا من اسرار البلاغة قال بعض الناظرين متابعة لما قاله السيد في شرحه للمفتاح ان اشمام رائحة التشبيه فيما إذا ذكر المشبه فيه من غير اشعار بالتشبيه كما في قوله * قد زرا زراره على القمر * أو فيما إذا كان التركيب محتملا للتشبيه والاستعارة نحو أسد يرمى فإنه ان قدر المبتدأ كان تشبيها كما مر وان قدر الخبر اى عندي استعارة كما قاله الأبهري ففي هاتين الصورتين كانت الاستعارة غير حسنة وإذا زاد على ذلك بان يبين المشبه بالمشبه به أو ذكر وجه الشبه كان تشبيها لا استعارة ففسر قوله ولذا قلنا اى لأجل ان شرط الاستعارة عدم الاشمام قلنا إنه إذا زاد على وجه الاشمام بان ذكر وجه الشبه مثلا كان تشبيها لا استعارة ولما كان قوله لان اشمامها يبطل الغرض من الاستعارة منافيا لهذا التوجيه قدر المضاف اى يبطل كمال الغرض وجعل قوله اعني ادعاء الخ تفسيرا للغرض ولا يخفى ما فيه من التكلف على أن ادعاء ان الاستعارة في قوله * قد زرازراره على القمر * غير مستحسنة مما لا بد له من شاهد فان الاستعارة انما تقتضى طي ذكر المشبه وعدم الاشعار بالتشبيه بحيث لو أقيم لفظ المشية مقام لفظ المشبه به استقام الكلام ولم يفت الا المبالغة وهو متحقق في المثال المذكور ( قوله نعم المجردة ناقصة الحسن ) وما يتوهم من أن فيه اشمام رائحة التشبيه فلا تكون حسنة مدفوع بان المشبه في المجردة هو الذات مع الوصف كما أن المشبه به في المرشحة الذات مع الوصف وقد مر ذلك وقيل إن التجريد يجئ بعد تمام الاستعارة فلا يكون الاشمام فيها والاشمام المانع للحسن ما يكون قبل التمام وفيه انه قد سبق ان قوله تعالى
( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا )
الخ مانع من حمل قوله تعالى
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ
الخعلى الاستعارة