لقيت أسدا فلا بد من تقدير به أو منه ليكون تجريدا عند القوم فيتجه المنع المذكور واما نحو لقيت أسدا فهو استعارة بالاتفاق فلا معنى لقوله وكذا الكلام الخ ولعله سقط من قلم الناسخ ( قوله واما إذا ترك الخ ) اى هذا إذا جرى المشبه به على المشبه ولم يذكر وجه الشبه واما إذا ترك المشبه بالكلية بان لم يكن مذكورا ولا مقدرا في نظم الكلام ففيه اشكال ( قوله ما يقتضى تقديره ) اى اعتباره وكونه مرادا في معنى الكلام وان لم يحتج نظم الكلام اليه ولم يقل أو يمكن تقديره لأنه يمكن تقدير لفظ المثل في كل استعارة بان يقال في رأيت أسدا يرمى مثل أسد وهكذا لكن ليس فيها ما يقتضى تقديره كوجه الشبه في رأيت أسدا في شجاعته فإنه يقتضى تقدير مثل إذ لا معنى لقولنا رأيت رجلا شجاعا في شجاعته ( قوله لان بيان الخيط الأبيض بالفجر الخ ) سواء جعل من بيانية أو تبعيضية أو تجريدية فان الفجر يطلق على كله وعلى كل جزء منه تشعر بجميع تلك الوجوه عبارة الكشاف ( قوله مبين بسواد آخر الليل ) فكأنه قيل من الفجر وسواد آخر الليل وإذا كانا مبينين بالفجر وسواد آخر الليل لا يمكن حمله على الاستعارة إذ يلزم بيان الشئ بنفسه فلا بد من تقدير المثل فيكون الخيطان على معناهما الحقيقي اى يتبين مثل الخيط الأبيض من مثل الخيط الأسود من الفجر وسواد آخر الليل ( قوله وابعد من ذلك الخ ) اى من نحو رأيت أسدا في الشجاعة الآيتان لعدم ذكر وجه الشبه المشعر بالتشبيه فيهما ( قوله ان يصح وقوع المعنى الحقيقي ) اى المعنى المقصود من اللفظ لا ما وضع له وفي بعض النسخ وقوع المشبه وهو الأظهر ( قوله وهذا ليس كذلك ) اى قوله ضرب اللّه مثلا لا يصح فيه وقوع المشبه إذ لا معنى لقولنا ضرب اللّه مثلا المؤمن والكافر فالمانع من كونه استعارة معنوي بخلاف الآية الثانية فان المانع فيها لفظي ولذا فصله بقوله وكذا الخ ( قوله بالبحرين الموصوفين بقوله هذا عذب الخ ) اى من حيث المعنى واما من حيث اللفظ فجملة مستأنفة معللة بنفي استواء البحرين وفيه إشارة إلى أنه ليس قرينة على قصد التشبيه لجواز كونه ترشيحا ( قوله وأراد تفضيل البحر الأجاج الخ ) ومن هذا تبين انه لا يجوز ان يكون قوله ومن كل تأكلون لحما طريا ترشيحا ( قوله فهو في طريقة الخ ) فان قوله تعالى
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
بيان لتفضيل الحجارة على قلوبهم ( قوله وهذا الكلام صريح الخ ) والا لا وجه لنفى كونه موضوعا لاعم في اثبات كونه مجازا ( قوله باعتبار عمومه ) اى باعتبار كونه فردا من افراد العام ( قوله بمعنى التصرف الخ ) لا بمعنى انه مجاز حكمي فإنه انما يكون في النسبة والكلام ههنا في اللفظ المفرد كالأسد مثلا وفيه رد على