تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
هذا ان حمل التخييل على مذهب السكاكى رحمه اللّه تعالى من أن المستعار له في التخييل صورة وهمية وهو يزعم أنه مذهب الأصحاب وان حمل على ما هو مذهب الأصحاب في التحقيق وهو ان التخييل جعل الشئ للشئ كجعل اليد للشمال فمعناه انه جعل اللباس للجوع والخوف ثم أثبت للقرية ليفيد صيرورتها نفس الجوع والخوف وليس في هذا تشبيه الجوع والخوف بشئ ضار مجد في الضرر كما لا يخفى ولا يحتاج في هذا التخييل إلى تصرف زائد مع افادته المقصود على وجه أبلغ ثم كان الظاهر فكساها اللّه تعالى لباس الجوع والخوف لكنه استعير الإذاقة للإصابة لما فيه من الاشعار بشدة الاتصال ما ليس في الكسوة لان الادراك بالذوق يستلزم الادراك باللمس ففي الآية استعارتان تحقيقية تبعية وهي استعارة الإذاقة للإصابة واستعارة تحتمل التخييلية والتحقيقية وهي استعارة اللباس فان اعتبر تشبيه الجوع والخوف بذى لباس استعارة مكنية كانت ثلث استعارات ( قوله ليس المشبة الخ ) لا عند صاحب الكشاف ولا في الواقع ( قوله فتوهم كونه تشبيها الخ ) اما سند صاحب الكشاف فلان عبارته صريحة في كونه استعارة واما في الواقع فلان تشبيه الجوع والخوف باللباس من حيث الاشتمال غير صحيح الاعتبار الآثار فليشبه آثارهما به لا نفسهما * قال قدس سره فان الجوع الخ * قد عرفت انه على تقدير الحمل على التخييل لا تشبيه للجوع بشخص ضار وتوهم هذا التشبيه ناش من نسبة الا ذاقة اليه باعتبار انه كثيرا ما يستعمل في المضار لكن قد عرفت انه استعارة عن الاتصال بشدة وهو مناسب للجوع والخوف فهو كالتجريد بالنسبة إلى اللباس كذا في الكشاف * قال قدس سره والأقرب * اى إلى الفهم لكن قد عرفت ما فيه * قال قدس سره ثم الحمل الخ * اى على الاستعارة التحقيقية العقلية أكثر مناسبة ( قوله أو أسد في الأمثلة المذكورة الخ ) وما قيل إن اخراج أسد في الأمثلة المذكورة بناء على ما تقرر عندهم ان المراد به اندراج زيد تحت مفهوم الأسد ليتوسل به إلى المبالغة في التشبيه فان تم تم والا فلا وحينئذ لا يتجه نظر الشارح رحمه اللّه تعالى بقوله لأنا لا نسلم ان أسدا في زيد أسد مستعمل فيما وضع له ليس بشئ لان نزاعهم في ان صور حمل المشبه به على المشبه وصور التجريد هل هي تشبيه أو استعارة لا في انه إذا قصد منها المبالغة في التشبيه هل هي استعارة أولا ( قوله في معنى الشجاع ) اى في ذات ما سوى الأسد يصدق عليه مفهوم الشجاع إذ لو استعمل في مفهوم الشجاع لم يكن استعارة إذ لا معنى لتشبيه مفهومه بالأسد بل مجازا مرسلا ( قوله