تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
من التشبيهات بل اعتبار عدم البعض كما في البيت ( قوله أو ان تعتبر الجميع ) اى وجود جميع الأوصاف التي هي وجه الشبه ( قوله عبارة جامعة ) بين الشيئين اللذين بينها بقوله ان معك الخ وان لك الخ ( قوله في الجملة ) اى في جملة تلك الأوصاف قيد بذلك لان في التشبيه المفروق ينظر إلى وجهين اى وصفين أو أوصاف واحد فواحد ولك حاجة إلى أن تنظر في أكثر من شئ واحد لكن ليس لك حاجة إلى أن تنظر في جملة تلك الأوصاف في شئ واحد أو أكثر بل في كل واحد منها في شئ ( قوله بل إلى ما ليس في كل حمرة ) اى إلى صفة ليس في كل حمرة بل خاصة بعين الديك ففيه تركيب من الحمرة المخصوصة والشكل الكرى والمقدار المخصوص وبهذا يمتاز عن الثاني والأول فان النظر فيهما إلى وجود الوصف من غير اعتبار خصوصية فيه ( قوله خياليا كان ) بان يكون الأمور التي يتركب منها من الحسيات أو عقليا بان لا تكون منها قابل الخيالي بالعقلي مع أن المقابلة انما هي بين الحسى والعقلي لان التركيب لا يكون حسيا ( قوله كقوله تعالى انما مثل الآية قال اللّه تعالى
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
) فان المشبه به فيه مركب من عشر جمل تداخلت حتى صارت كأنها جملة واحدة ومعنى اختلط به اشتبك بسببه نبات الأرض مما يأكل الناس وانعام من الزروع والبقول والحشائش زخرفها اى ما تزين به والزخرف في الأصل هو الذهب وازينت اى تزينت وظن أهلها اى أهل النبات وانث ضميره لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه قادرون عليها اى على حصدها ورفع غلتها فجعلناها اى النبات حصيدا اى شبيها بما حصد كان لم تغن بالأمس اى لم تنبت ولم تكن قبل ذلك في زمان قريب غايت القرب يقال غنى بالمكان أقام به فقد شبه في الآية
مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا
اى حالها العجبية الشان التي هي تقضيها بسرعة وانقراض نعمها بغتة بالكلية بعد ظهور فوتها واغترار الناس بها واعتمادهم عليها بزوال حضرة النبات فجأة وذهابه حطاما لم يبق له اثر أصلا بعد ما كان غضا طريا قد التف بعضها ببعض وزين الأرض بالوانه وطراتها وتقوى بعد ضعفه بحيث طمع الناس فيه وظنوا انه قد سلم من الجوايح كذا في شرح المفتاح الشريفى ( قوله ولا منسوجة عليه العناكب ) مبالغة في طرحه وعدم الالتفات اليه فان بيت العنكبوت إذا بقي مدة مديدة تموت فيه