في وصف بل لا بد فيه من ادعائه مماثلة أحد الامرين لآخر في وصف ومساواته إياه في القاموس شبهه مثله وفي التاج التشبيه مانند كردن ولذا نفاه الشاعر في قوله * مانت مادحها يا من تشبهما * بالشمس والبدر لا بل أنت هاجيها * من اين للشمس خال فوق وجنتها * الخ وبما حررنا اندفع اعتراض السيد بأنه إذا قصد من نحو جاءني زيد وعمرو وقاتل زيد عمرا الدلالة على المشاركة لم يضر اندراجه في التشبيه * قال قدس سره يدل صريحا على ثبوت المجئ لكل واحد منهما * فيه ان الواو للجمع المطلق فيدل على ثبوت المجئ لهما لا على ثبوته لكل منهما مع قطع النظر عن الآخر * قال قدس سره بناء على ما ذكره من معنى الدلالة * فإنه اعتبر فيه النسبة إلى المتكلم ونسبة الفعل الاختياري إلى الفاعل المختار يدل على صدوره منه قصدا بخلاف الدلالة التي هي صفة اللفظ فما قيل إنه يستفاد من كلامه اعتبار القصد في الدلالة وهم * قال قدس سره فيكون تشبيها لغة * قد عرفت انه ليس عبارة عن مجرد الاشتراك بل لا بد من ادعاء المماثلة أيضا * قال قدس سره فان محصول الكلامين وان كان واحدا * فيه ان معنى تقاتل زيد وعمر وكون كل منهما فاعلا للقتل ومفعولا له ومعنى تشارك زيد وعمرو كون كل منهما فاعلا للشركة ومفعولا له وهذا المعنى يقتضى ان يكون شخص ثالث أيضا فاعلا ومفعولا لقتلهما حتى يكونان فاعلين للشركة * قال قدس سره واعلم أن الدلالة على المشاركة الخ * فيه ان مدلول الجوهر ثبوت الشركة لأحدهما متعلقة بالاخر ويلزمه ثبوت الشركة للاخر ضمنا وليس مدلوله ومدلول الهيئة ثبوت الشركة لكل منهما متعلقة بالاخر فلا يكون المفهوم من شارك زيد عمرا المشاركتين ( قوله وانما قال الخ ) اى اكتفى بذكرهما ولم يقل ولا على وجه الاستعارة التخييلية ( قوله عند المصنف ) لأنها عنده اثبات لوازم المشبه به للمشبه بعد ادعاء كونه عينه فلا تشبيه الا في الاستعارة بالكناية ( قوله أو في حكم الخبر ) في إفادة الاتحاد وتناسى التشبيه من الحال والمفعول الثاني من باب علمت والصفة والمضاف كلجين الماء وكونه مبينا له كقوله تعالى
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
( قوله لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ) اى لولا القرينة الحالية أو المقالية المعينة لإرادة المنقول اليه فإنه إذا انتفى القرينة المعينة انتفى اثره اعني تعيين إرادة المنقول اليه وامتناع إرادة المنقول عنه فجاز إرادة كل منهما بالنظر إلى انتفاء المانع اعني وجود القرينة المعينة وان كان بالنظر إلى وجود المقتضى اعني كون المنقول عنه موضوعا له متعينا ارادته فاندفع