في الثاني لا دليل عليه ( قوله فجعل مطلق العيش ) اى من غير تقييد بالناعم والشاق حال كونه في ظلال النوك كناية عن العيش الناعم بناء على أن العيش في ظلال النوك لا يكون الا ناعما وكذا العيش الشاق المطلق من غير تقييد بكونه في ظلال العقل أو غيره كناية عن عيش العقلاء بناء على أن العيش الشاق لا يكون الا للعقلاء فيكون كلا القيدين مستفادا من الكلام بسبب ملاحظة ما اشتهر في العرف فيكون وافيا بما هو أصل المراد وهو ان العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل مع اشتماله على لطيفة وهو ان العيش في ظلال النوك لا يكون الا ناعما وان العيش الشاق لا يكون الا في ظلال العقل هكذا ينبغي ان يفهم هذا الكلام ولا يلتفت إلى ما سبق اليه الأوهام ( قوله ولا يكون لفظ الزائد متعينا ) مدار التعين وعدم التعين انه ان لم يتغير المعنى باسقاط أيهما كان فالزائد غير متعين وان تغير المعنى باسقاط أحدهما دون الآخر فالزائد هو لآخر ولا يعتبر في ذلك كون أحدهما متقدما والآخر متأخرا فلا يتوهم ان مينا متعين للزيادة لان التكرار حصل به ( قوله وهذا انما يصح الخ ) لا يخفى ان هذا البيان لا يدل على كون الندى زائدا على أصل المراد فان مراد الشاعر نفى الفضل عن الأمور الثلاثة وانما يدل على عدم صحة ذكر الندى وفساده لا على كونه مفسدا الا ان يقال إن مقصود الشاعر ان يهون الموت على الناس وانه مما يجب ان يرغب فيه إذ به يظهر الفضل للصفات التي هي كمال الانسان ولا شك ان الندى لا دخل لها في ذلك المقصود فذكرها زائد على أصل المراد بل مفسد له إذ فضلها على عدم الموت ( قوله لا يفهم من اطلاق إلى آخره ) فان لفظ الندى لا يكاد يستعمل في بذل النفس وان استعمل فعلى وجه الإضافة اما مطلقا فلا يفيد الا بذل المال كذا في الايضاح ويمكن ان يريد بذل النفس مطلقا من غير تقييد بكونه للخوف أو للحياء أو طلب رضاء المحبوب أو الخلاص من المرض والفقر ( قوله وهذا بعينه معنى الشجاعة ) إشارة إلى أن الشجاعة ههنا ليس عبارة عن الملكة المخصوصة بل اثرها اعني الاقتحام في المعارك وعدم التحرز عن الأمور المهلكة فإنه الذي يفهمه أهل اللغة والعرف ولذا قال سابقا هان عليه الاقتحام في الحروب والمعارك ( قوله يفتقر إلى التأكيد ) لدفع التجوز بالابصار والسماع عن العلم بلا شبهة وبالضرب عن الامر به ( قوله فمعناه الخ ) اى ليس التقييد فيه للتأكيد بل للتأسيس ( قوله لأنها الأصل إلى آخره ) فيه ان المقيس عليه على ما اختاره المصنف هو أصل المراد فالوجه انه قدمه لقلة مباحثه ولك ان تقول انها الأصل والمقيس عليه عند السكاكى رحمه اللّه تعالى وهذا القدر كاف للتقديم ( قوله شبهه بالليل ) لا بالصبح ( قوله فصار )
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 415
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٤١٥