زمانا طويلا قيد بذلك ليتحقق التراخي فإنه إذا قال قم ثم قال اضطجع وفعل العبد كليهما على التعاقب يكون ممتثلا على الفور بخلاف ما إذا امره بعد الامر بالقيام بالاضطجاع زمانا طويلا فإنه يفهم منه انه غير الأمر الأول ( قوله مع تراخى أحدهما ) اى القيام والاضطجاع ابهما كان وإرادة القيام فقط وهم ( قوله وهو ) اى لفظ النهى واما صيغة فالاختلاف فيها كالاختلاف في صيغة الامر ( قوله ان النهى الخ ) اى النهى المطلق عن القرينة يقتضى الفور فيجب الانتهاء في الحال والتكرار اى دوام تركه وعليه المحققون لتبادرهما منه إلى الفهم والفرق توقف انتفاء حقيقة الفعل على التكرار وعدم توقف تحقق حقيقة الفعل عليه ( قوله وقال السكاكى ) اى ليس للامر المطلق والنهى المطلق دلالة على شئ من التكرار وعدمه بل كل منهما مفوض إلى القرينة فإن كان المقصود منهما قطع الفعل الواقع في الحال كانا للمرة وان كان اتصال الفعل الواقع كانا للاستمرار والدوام في جميع الأزمنة التي يقدر المكلف عليه ( قوله اختلفوا الخ ) اختلفوا في متعلق النهى فقال الأشاعرة هو فعل أيضا وهو كف النفس عن الفعل وقال أبو هاشم وكثير هو عدم الفعل واستدل الأولون بان عدم الفعل نفى محض وهو غير مقدور للمكلف وبأنه مستمر من الأزل فلا يكون اثر اللقدرة الحادثة وقد يقال دوامه واستمراره مقدور لأنه قادر على أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فمن هذه الجهة يكون مقدورا وصلح اثر اللقدرة الحادثة وقال أبو هاشم ان الناس يمدحون من دعى إلى الزنا وتركه وان لم يخطر ببالهم انه فعل الضد والجواب انا لا نسلم انهم يمدحونه على عدم الفعل بل يمدحونه على فعل الضد وهو كف النفس عن الزنا بالاشتغال بغيره ( قوله وهو نفس ان لا يفعله ) فسر بذلك لان الترك يطلق على انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عنه وعلى فعل الضد وعلى عدم الفعل المقدور قصدا على ما في المواقف في بحث الكيفيات النفسانية وشئ منها ليس بمراد ههنا ( قوله وقد تستعمل الامر والنهى لطلب الدوام والثبات ) وهذا المعنى مجازى لأنهما موضوعان لطلب الفعل أو الكف عن الفعل ونفس الفعل والكف عنه غير الثبات والدوام عليهما وليس هذا معنى حقيقيا للنهي بناء على أن الحق انه يقتضى التكرار على ما وهم لان معناه كما تقدم ان صيغة النهى المستعمل في معناه الحقيقي اعني طلب الكف عن الفعل يقتضى استمراره في جميع الأوقات وههنا الصيغة استعمل في نفس الثبات والدوام ( قوله مجزوما بان المضمرة مع الشرط ) اليه ذهب الجمهور وقال الخليل ان هذه الأربعة لتضمنها معنى الشرط عملت في الجزاء قال الرضى وهذا
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 366
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٣٦٦