تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عليهم بأنه ليس الا رسول كسائر الرسل يخلو كما خلوا ويجب التمسك بدينه كما يجب التمسك بدينهم وهذا صريح كلام المصنف رح انتهى وفيه بحث اما أولا فلان قوله تعالى
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ *
ليس نصا في كونه وصفا حتى يكون في توجيه المفتاح بعد من جهة عدم اعتبار الوصف لجواز كونه جملة مستأنفة معللة كما ذكره بل الأظهر في الجمل الاستقلال واما ثانيا فلان الظاهر عدم اعتبار الوصف لما سيجئ ان المقصور عليه يجب ان يلي حرف الاستثناء وإذا اعتبر الوصف يكون المقصور عليه هو الوصف واما ثالثا فلان عدم اعتبار الوصف انما يكون بعيدا إذا كان الوصف للتقييد فإنه حينئذ يكون محط الفائدة هو القيد واما إذا كان للتعليل فلا استبعاد ولذا لم يعتبر والوصف في القصر في قوله تعالى
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
ومن هذا ظهر عدم صحة قوله إذ على اعتبار الوصف لا يكون الا قصر قلب فإنه على اعتبار الوصف للتعليل يكون قصر اقراد واما رابعا فلان انقلابهم كان للرعب لاستعظامهم هلاكه على ما في الكشاف انهم لما اجتمعو على الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم سألهم عن سبب الانقلاب فقالوا رعبت قلوبنا يا رسول اللّه لما سمعنا الخبر السوء فلا يكون الانقلاب سببا لاعتقادهم انه رسول اللّه لا كسائر الرسل في الخلوا والتمسك بدينه كيف وانه ارتداد ولم يرتد أحد من الصحابة رضى اللّه عندهم في وقعة أحد على ما في الكشاف وان أراد انهم بسبب الانقلاب نزلوا منزلة من اعتقد ذلك كما يدل عليه لفظ كان ففيه ان الانقلاب المذكور ليس من امارات ذلك الاعتقاد وان تنزيل الصحابة رضى اللّه عنهم منزلة من له ذلك الاعتقاد اجتراء على الصحابة رضى اللّه عنهم والحق ان عبارة الكشاف لا تعرض فيها للقصر أصلا وانما هي مجرد بيان معنى الآية وان اتفق شراحه على أنها مشعرة بقصر القلب باعتبار الوصف بل قال الشارح رحمه اللّه تعالى انه صريح كلامه * قال قدس سره فالمنشأ في تنزيل المخاطب * قيل هذا الفرق وهم لان المنشأ في التنزيل مطلقا مخالفة علم المتكلم لما عليه المخاطب الا انه في السابق يطابق الواقع وههنا غير مطابق وفيه ان مخالفة علم المتكلم لما عليه المخاطب منشأ القصر مطلقا سواء كان مبنيا على الحقيقة أو على التنزيل واما منشأ التنزيل فقد يكون حال المخاطب فقط وقد يكون مع حال المتكلم ثم العجب أنه قال ذلك القائل بعد هذا الكلام وهناك بحث شريف وهو ان ما جعلوه تنزيلا يحتمل مقتضى الظاهر ويكون الكلام من قبيل الكناية فيكون
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
كناية عن أن أنتم الا غير رسل لاستلزام البشرية نفى الرسالة فذكر البشرية وأريد نفى الرسالة ففي الكلام