تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عدم الاختصاص فيصرّ المخاطب على انكاره ( قوله نحو انما يستجيب الذين الخ ) نزل النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لشدة حرصه على ايمان الكفار منزلة من يعتقد الاستجابة ممن لا يسمع ( قوله ويعقل فيه ) إشارة إلى أن المراد بالسماع في الآية ما يكون مقرونا بالعقل ( قوله أضعف من انما ) لان دلالة التقديم خفية لكونه بالفحوى لا يفهمها الا صاحب الذوق لكن بعد التحقيق قوية لكونها عقلية فلذلك ينسب الحصر إلى التقديم إذا اجتمع مع انما نحو انما تميمي انا وهكذا حال كل دلالة عقلية خفية مع دلالة وضيعة فلا تدافع بين قول الشارح رحمه اللّه تعالى نعم ان التقديم أقوى وبين قوله دلالة التقديم أضعف على ما في شرح المفتاح ( قوله لان الكلام إلى آخره ) وما يجاب به من أن الشيخ عمم بعد ما خصص الكلام أو لا بلا العاطفة ولذا وضع المظهر موضع المضمر حيث قال ثم إن النفي ولم يقل انه فليس بشئ لان مجئ النفي ليس مختصا بما سوى النفي والاستثناء قال اللّه تعالى
ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
فما فائدة قوله فيما يجئ فيه النفي حينئذ ( قوله وفيه اشكال ) قيل الاشكال فيه لأنه يجوز ان يكون انما غالبا فيما ينزل منزلة المجهول دون النفي والاستثناء فيكون النفي والاستثناء غالبا في المنكر وربما يستعمل في معلوم منزل منزلة المجهول كما أنه ربما يستعمل

[ بحث التنزيل ]

انما في مجهول منزل منزلة المعلوم ومأل تنزيل المجهول منزلة المعلوم فيها تنزيل المجهول الحقيقي منزلة المجهول الادعائى كما أن مأل تنزيل المعلوم منزلة المجهول في النفي والاستثناء تنزيل المجهول الادعائى منزلة المجهول الحقيقي ولا يخفى لطافة هذين التنزيلين ودقتهما انتهى وفيه ان اعتبار التنزيل في أكثر موارد انما بعيد غاية البعد مع أن هذا مما لم يصرح به أحد من أئمة الفن فالاجتراء عليه قبيح على انا لا نسلم ان مأل تنزيل المجهول منزلة المعلوم بمنزلة تنزيل المجهول الحقيقي منزلة المجهول الادعائى كيف ويلزم ان يكون شئ واحد معلوما ادعائيا ومجهولا ادعائيا ( قوله اى مقصور على الرسالة الخ ) قال في شرح الكشاف صرح به صاحب المفتاح بأنه قصر افراد اخراجا للكلام لا على مقتضى الظاهر تنزيلا لاستعظامهم هلاكه منزلة استبعادهم إياه وانكارهم حتى كأنهم اعتقدوا فيه وصفين الرسالة والتبرئ عن الهلاك فقصر على الرسالة نفيا لتبرئه عنه وفيه بعد من جهة عدم اعتبار الوصف اعني
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ *
حتى كأنه لم يجعله وصفا بل ابتداء كلام لبيان انه ليس متبريا عن الهلاك كسائر الرسل إذ على اعتبار الوصف لا يكون القصر الا قصر قلب لأنهم لما انقلبوا على أعقابهم فكأنهم اعتقدوا انه رسول لا كسائر الرسل في انه يخلو كما خلو ويجب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم فرد