بالقافين والمراد رقيق القلب واما بالفاء والقاف من الرفق بمعنى اللطف وحسن الصنع يقال رفق به وعليه وبناء الافعال أو التفعيل للجعل والتصبير فيقرأ رقيقا بالفاء والقاف ( قوله والأولى ) بناء على ما ذكرنا من أن انما يجئ لخبر من شانه ان لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى أن انكاره يزول بأدنى تنبيه لأنه لا يضر عليه ان يكون هذا المثال من تنزيل العالم بالاخوة منزلة الجاهل بها وانما قال والأولى لأنه يجوز ان يكون على مقتضى الظاهر من غير تنزيل لان المقصود ترقيق المخاطب لا إفادة الحكم فكونه معلوما له لا يضره القصر للمبالغة في الترقيق لأنه يفيد تأكيدا على تأكيد ( قوله وتعريف الخبر ) اى تعريف الخبر المفيد لقصر الافساد عليهم وتوسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك لرد تعريضهم للمؤمنين بالافساد فإنهم لما قصروا أنفسهم على الاصلاح قصدوا به التعريض بان من يخالفنا شانه الا فساد وهم المؤمنون فرد عليهم بقصر الافساد عليهم ولا يخفى ان التعريف والتوسيط المذكورين يفيد ان رد المضمون الصريح لقولهم أيضا لان قصر جنس المفسدين عليهم لشدة فسادهم وعدم الاعتداد بفساد غيرهم ينافي انتظامهم في جملة المصلحين من غير حاجة إلى أن تعريف الخبر لحصر المسند اليه على المسند أو لدعوى الاتحاد كما في أولئك هم المفلحون والفصل لتوكيده ( قوله ومزية انما على العطف ) دون التقديم والنفي والاستثناء اما على التقديم فظاهر واما على النفي والاستثناء فلان حكم النفي موقوف على الاستثناء ولا يتم بدونه فيعقل حكمان معا وان كان في اللفظ المنفى مقدما على الاستثناء ( قوله إذ لا يذهب الخ ) ولان القصر حكم اجمالي يتضمن الحكمين فالحصر من انما يستفاد من حاق العبارة وفي العطف لازم مفهومها ( قوله وأحسن مواقعها التعريض ) لان إفادة الحكم لايهم لكونه معلوما أو من شانه العلم بخلاف الطرق الاخر فان الحكم فيها هم لكون المخاطب جاهلا به مصرا على انكاره ( قوله تعريض بان الكفار الخ ) ففيه تعريض بذم الكفار بأنهم كالبهائم يترتب عليه تعريض النبي عليه السّلام بأنه لكمال حرصه على ايمان قومه يتوقع التذكر من البهائم ( قوله إذا استقريت ) اى مواقع انما وجدت انما أقوى أوقات وجودها وأشدها تعلقا بالقلب من أوقات رؤيتها وقت لا يراد بالكلام معناه فالجملة اعني أقوى وخبره إذا كان الخ مفعول ثان لوجدت ( قوله لا يراد بالكلام بعدها نفس معناه ) اى لا يكون المقصود بالذات معناه بل ليتوسل به إلى ما يلزمه بنوع لزوم ( قوله سوى المفعول معه ) فإنه لا يجئ بعد الا فلا يقال لا تمش الا وزيدا ولعل ذلك لان ما بعد الا كأنه منفصل من حيث المعنى عما قبله لمخالفته له نفيا
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 342
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٣٤٢