قيل إن أنتم الا بشر لأنكم تماثلوننا في صفات البشر واما قولهم
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
فعلى تقدير التسليم اى ان سلمنا انكم رسل فأتونا بما نقترح منكم فان ما اتيتم به ليس بمبين لدعواكم ( قوله أوفق ) لأنه على هذا التقدير لا دخل لقوله لا لتسليم انتفاء الرسالة في جواب الشبهة إذ يكفى ان يقال إنه من باب المجاراة والتقرير السابق موافق له باعتبار هذا القول أيضا فهو أوفق لموافقته له بتمام العبارة دون التقرير الثاني فإنه موافق له باعتبار بعضها * قال قدس سره كان معناه الخ * أقول لم لا يجوز ان يكون معناه لا ينبغي منكم قطعكم بكونكم صادقين في نفس الامر عند السامعين لأنه لا يروج ذلك منكم عندهم قبل الاثبات وليس من شان العاقل ان يقول كلاما لا يروج عند السامع بل غاية امركم ان تكونوا مترددين بين كونكم صادقين في نفس الامر وكاذبين لأنه الرائج عند السامع كما هو ظاهر حال المدعى فان الرائج منه قبل الاثبات تردده بين صدقه وكذبه في نفس الامر لا جزمه بالصدق وحينئذ لا غبار على صحة التشبيه ويكون الظرف اعني عندنا متعلقا بلستم كما هو الظاهر نعم قوله لا يتجاوزونه إلى حق كما يدعونه ينبو عنه بعض النبوة فإنه صريح في قصر القلب الا ان يراد إلى احتمال حق ويرد هذا على التوجهين المذكورين اللذين ذكرهما السيد أيضا * قال قدس سره إذ لا طائل تحته * إذ نفس الدعوى لا تختلف بالنسبة إلى شخص دون شخص انما يختلف صدقها وكذبها وصحتها وفسادها * قال قدس سره ما ذكره بعضهم الخ * حاصله ان القصر كما يكون بالنظر إلى حال المخاطب من الشركة والتردد والقلب في نفس الامر كذلك يكون بالنظر إلى حاله في اعتقاد المتكلم بان يعتقد المتكلم ان المخاطب معتقد للشركة أو التردد أو القلب وان لم يكن حاله في نفس الامر ذلك بل أقول القصر من المتكلم انما يكون بحسب اعتقاده حال المخاطب الا انه قد يكون اعتقاده حال المخاطب مطابقا للواقع وقد لا يكون إذ المتكلم لا يورد الكلام الا على حسب اعتقاده * قال قدس سره بحسب المعنى * انما قال ذلك لان المصدر لا يعمل فيما قبله سيما إذا كان مضافا اليه * قال قدس سره مخالفا لظاهر عبارته * لاحتياجه إلى تعلق الظرف اعني عندنا بما بعده بحسب المعنى بخلاف التوجيه الأول فإنه لا مخالفة فيه وصيغة التفضيل باعتبار فرض القرب فيما ذكره الشارح رحمه اللّه لكونه فاسدا عند السيد كما مر ( قوله ان ترققه ) اما بالقافين من الرقة ضد الغلظة في الصحاح الرقيق ضد الغليظ والثخين يقال رق الشئ ارقه ورققه والتعدية بعلى بتضمين معنى الاشفاق كما أشار اليه الشارح رحمه اللّه وحينئذ يقرأ رقيقا أيضا