لحصوله ولا بخلق السماع فيهم بالجبر لأنه لا يعتبر في الشرع ولا يترتب عليه النجاة ولا بتوسط اختيارهم لكون الأفعال الاختيارية مخلوقة للعبد عند المعتزلة فالمراد خلق أسباب السماع وهو اللطف * قال قدس سره لما نفع فيهم اللطف * اى لثبتوا على التكذيب والانكار كانوا قبل اللطف فلا يرد ان عدم نفع اللطف فيهم فرع تحقق اللطف فكيف يصح قوله وهذا مستمر على تقديرى اللطف وعدمه * قال قدس سره قلت هو أيضا محمول على الاستمرار * لا يخفى انه لا حاجة على هذا الوجه إلى الحمل على الاستمرار بل هو محمول على الاستعمال المشهور يعنى انه لم يبق عن ارادتدهم عن الخلق الانتفاء اللطف ومجئ الآيات حتى لو تحقق تحقق ويمكن حمله على طريق الاستدلال فإنه ينتج حينئذ لو علم اللّه فيهم خيرا اى انتفاعا باللطف لارتدوا ولا شبهة في صحته واما الجواب الذي ذكره السيد فتكلف لان التكذيب وعدم الاستقامة ليس مطلقا بل هو مقيد بقوله بعد ذلك كما هو الظاهر ولان التصديق ينافي للاستمرار على التكذيب والتقييد بالانفكاك المعتد به خلاف الظاهر ( قوله واما قوله تعالى ولو جعلناه الخ ) في تفسير القاضي وقالوا لولا انزل عليه ملك هلا انزل معه ملك يكلمنا انه نبي كقوله لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر جواب لقولهم وبيان لما هو المانع مما اقترحوه والخلل فيه والمعنى ان الملك لو انزل بحيث عاينوه كما اقترحوه لحق اهلاكهم فان سنة اللّه تعالى جرت بذلك فيمن قبلهم ثم لا ينظرون بعد نزوله طرفة عين
( وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ )
جواب ثان ان جعل الهاء للمطوب وان جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان فإنهم تارة يقولون لولا انزل عليه ملك وتارة يقولون لو شاء ربنا لانزل ملائكة والمعنى ولو جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثلنا جبريل عليه السّلام في صورة دحية الكلبي فان القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته وانما رآهم كذلك الافراد من الأنبياء بقوتهم القدسية وللبسنا جواب محذوف اى ولو جعلناه رجلا للبسنا اى لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا الا بشر مثلكم انتهى ولا يخفى عليك بعد التدبر فيما نقلناه ان كلمة لو ههنا لمجرد الربط والتعليق ليفيد ابداء النافع لما اقترحوه ويكون جوابا عما اقترحوه واما ما قاله الشارح رحمه اللّه من أنه لاستمرار الجزاء على تقديرى الشرط وعدمه فلا مدخل له في الجواب عن اقتراهم وكذلك كونها على أصلها اعني امتناع الثاني لامتناع الأول أو بالعكس إذ ليس المقصود ههنا بيان السببية بين الانتفائين المعلومين