واما لجواب الثاني فهو قوى لان الشرطية الأولى قرينة على تقييد الاسماع في الشرطية الثانية بتقدير علم عدم الخير فيهم وهذا مختار القاضي في تفسيره حيث قال ولو اسمعهم وقد علم أن لا خير فيهم لتولوا ولم ينتفعوا به أو ارتدوا بعد التصديق والقبول ( قوله فإنما ينتجان ) اى اللزومية كما يدل عليه قوله وهذا محال لان المحال استلزام علمه تعالى بالخير فيهم للتولى لا توافقهما في الوجود وقوله والمحال جاز ان يستلزم المحال والقياس انما يننج لزومية إذا كان من اللزوميتين وليس المراد
[ القياس المركب من الاتفاقيتين ومن اللزومية والاتفاقية منتجان للاتفاقية ]
ان الانتاج مطلقا يكون من اللزوميتين فان القياس المركب من الاتفاقيتين ومن اللزومية والاتفاقية منتجان للاتفاقية وتفصيله في شرح المطالع فلا يرد ما قيل إنه على تقدير كون الأولى اتفاقية عامة والثانية لزومية إذ اسلم كونها كلية يجب ان ينتج كما لا يخفى على من له درية بصناعة البرهان فلا يصح قوله انما ينتجان إذا كانتا لزوميتين ( قوله فاستحالة النتيجة ممنوعة ) اى لا نسلم استحالة الحكم باللزوم بين المقدم والتالي وان كان الطرفان محالين فما قيل اى استحالتها على تقدير وقوع المقدم واما قوله والمحال جاز ان يستلزم المحال فبالنظر إلى استحالته في نفسه فلا تدافع بينهما ناش من سوء الفهم ( قوله والمحال جاز ان يستلزم المحال ) وان لم يوجد بينهما علاقة عقلية على ما هو التحقيق من عدم اشتراط العلاقة في استلزام المحال للمحال فاندفع ما قيل لا كلام في جواز استلزام المحال للمحال لكن لا ريب في استحالة استلزام المحال لما يستحيل تحققه عند تحققه وههنا كذلك ( قوله وهذا ) اى المذكور من السؤال والجواب غلط اما السؤال فلان أولم يستعمل إلى آخره واما الجواب فلقوله وكيف إلى آخره يعنى ان فيه تسليم كونه قياسا ومنع كونه منتجا لانتفاء شرائط الانتاج وكيف يصح اعتقاد وقوع قياس في كلامه تعالى أهملت فيه شرائط الانتاج وان لم يكن مراده تعالى قياسية ذلك وبما حررنا لك اندفع كلا الاعتراضين للسيد اما الأول فلانه ان أراد بقوله بل أراد منع كونه قياسا منتجا منع قياسيته فباطل لان الشرائط المذكورة شرائط الانتاج لا شرائط القياسية فبانتفائها لا ينتفى القياسية وان أراد منع انتاجه ففيه تسليم كونه قياسا الا انه غير منتج لانتفاء شرائط الانتاج واما الثاني فلانه مبنى على أن يكون لفظ هذا إشارة إلى الجواب ويكون قوله لان لفظة لو لم تستعمل الخ اعتراضا على التسليم المدلول عليه بقوله ولو سلم وقد عرفت انه إشارة إلى مجموع السؤال والجواب بين غلطية كل منهما على ترتيب اللف قوله ثم ابتدأ ( قوله ولو اسمعهم لتولوا كلاما آخر الخ ) يعنى انه كلام منقطع عما قبله والمقصود منه تقرير توليهم في جميع الأزمنة حيث ادعى لزومه لما هو مناف له ليفيد