أو يجعل بمعنى ما فالظاهر أن المراد من غيرهم أهل التمييز الغير المكلفين كالصبيان والمجانين ولان قول الشارح رحمه اللّه تعالى وقد يجتمع في لفظ واحد الخ يدل على أنه لم يكن فيما سبق اجتماع التغليبين * قال قدس سره كأنه يجعل أولا صالحا للخطاب * اى لتوجيه الكلام وانما اعتبر تقدم اعتبار الصلاحية لان تغير الأسلوب من الغيبة إلى الخطاب فرع الصلاحية لتوجيه الكلام * قال قدس سره وقد أشير إلى ذلك في قوله تعالى
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
حيث قيل غلب فيه المخاطبون على غيرهم والا لقيل يذرؤكم فيه وإياهن وغلب العقلاء على غيرهم والا لقيل يذرؤكم وإياكن ولقد أحسن من قال لتغليب المخاطبين على غيرهم جئ بالكاف لا بالهاء ولتغليب العقلاء على غيرهم جئ بالميم لا بالنون * قال قدس سره واعلم أن خصوصية الخ * دفع لما يتوهم من قول الشارح رحمه اللّه الآتي بلفظ كم المختص بالعقلاء بان المراد باختصاصه بالعقلاء من حيث كونه خطابا لا من حيث خصوصيته وليس تعريضا للشارح رحمه اللّه تعالى على ما هم إذ ليس في كلامه تعرض لكون الواو في تعلمون لتغليب العقلاء على غيرهم * قال قدس سره لان العبادة منهم ليست الخ * لأنه ان حمل التقوى على المرتبة الأولى اعني الاتقاء عن الشرك فهو متقدم العبادة شرط لها وان حملت على المرتبة الثانية اعني الاتيان بالطاعات والاجتناب عن المعاصي فهي عين العبادة وان حملت على المرتبة الثالثة اعني الاتقاء عما سوى اللّه تعالى فهو لا يناسب لعموم الخطاب بقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
الشامل لعوام المؤمنين والكفار إذ لا يفهم تلك المرتبة ولا يرغب إليها الا الاوحديون من المؤمنين والعبادة منهم لرجاء الثواب والتخليص من العذاب وقد اختار القاضي في تفسيره تعلقه باعبدوا وفصلنا رجحانه ودفع الاعتراضات التي أوردت عليه في حواشينا عليه * قال قدس سره للإرادة * تبع الكشاف فالمراد بها الطلب لان معنى ارادته تعالى فعل الغير عند المعتزلة طلبه منه ولذا جوزوا تخلف المراد عن الإرادة ففي لعل استعارة تبعية شبه الطلب مع حصول الدواعي للمطلوب بالرجاء فاستعمل لعل فيه * قال قدس سره كان لفظ لعل حقيقة الخ * لتصح الاستعارة فإنها استعمال اللفظ في غير ما وضع له لمشابهته لما وضع له * قال قدس سره لغلبة استعمالها فيه * وغلبة الاستعمال امارة الحقيقة * قال قدس سره بمعنى الغاية فمعنى لعلكم تتقون لكي تتقوا * تشبيها للغاية بالمرتجى في كون كل منهما مطلوبا * قال قدس سره وهذه الوجوه لا تجرى في لعل إذا جعلت الخ * لان طلب العبادة منهم ليس لإرادة التقوى وطلبها ولا غاية له إذ لا يصح ان يقال اعبدوا ربكم مريدا منكم التقوى أو لكي تتقوا ولا معنى لقولنا شبه حاله تعالى بالقياس إليهم في ان طلب منهم