التنبيه على أن يريد ما يطابق به كلامه بكلامه وكذا ما قيل إن مقصود السيد بيان مراد الشارح رحمه اللّه تعالى وليس غرضه الاعتراض عليه فان معنى كلامه ان الصحيح في الواقع رجوع الضمير إلى خلاف مراده فالمراد من الغير في كلام الشارح رحمه اللّه تعالى خلاف مراده وجعله راجعا إلى غير ما يترقبه كما يوهمه ظاهر قول الشارح رحمه اللّه تعالى سهو ظاهر فإنه بعيد عن العبارة غاية العبد تأبى عنه الحاشية الآتية وقيل في وجه السهو يريد ان خلاف مراد الحجاج مثلا انما هو الفرس وغير ما يترقب حمل القبعثرى للادهم في كلامه على خلافه فإنه انما يترقب حمل الأدهم على مراده اعني القيد ولا ريب في انه لا معنى للقول بأنه أولى بالإرادة فيه انا لا نسلم ان المترقب حمل الأدهم على القيد بل المترقب الكلام الذي يطابق حمل الأدهم على القيد فغير المترقب الكلام الذي لا يطابقه وقيل إن غير المترقب الكلام الذي ألقاه لا حمله كلام المخاطب على خلاف مراده ولا شك ان الكلام الذي ألقاه القبعثرى لا معنى لكونه أولى بالإرادة وفيه انه ان أراد به ان المترقب نفس الكلام فممنوع لان الكلام انما يترقب باعتبار مدلوله وان أراد به الكلام باعتبار مدلوله فحمل كلام المخاطب على خلاف مراده مدلول له الا انه التزامى وهذا القدر من التصرف لا يقتضى كون ارجاع الضمير إلى الغير المترقب سهوا ظاهرا ( قوله سألوا عن السبب الخ ) اعلم أن ما يسأل به عن الجنس فالمسؤول عنه ههنا حقيقة امر الهلال وشانه حال اختلاف تشكلاته النورية ثم عوده إلى ما كان عليه وذلك الامر المسؤول عن حقيقته يحتمل ان يكون غايته وحكمته ويحتمل ان يكون سببه وعلته فسبب النزول لا اختصاص له بأحدهما وكذا لفظ القرآن إذ يجوز ان يقدر ما سبب اختلاف الأهلة وان يقدر ما حكمة اختلاف الأهلة فاختار صاحب الكشاف والراغب والقاضي انه سؤال عن الحكمة كما يدل عليه الجواب اخراجا للكلام على مقتضى الظاهر لأنه الأصل واختار السكاكى رحمه اللّه تعالى انه سؤال عن السبب لما ان الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها والجواب من الأسلوب الحكيم فان قلت الأهلة جمع الهلال وهو القمر لليلتين أو ثلث ليال فالآية تدل على أنه سؤال عن تعدد الأهلة وكثرته والجواب بيان لحكمة التعدد لا على أنه سؤال عن اختلاف تشكلات القمر قلت السؤال المذكور في الآية صريح في السؤال عن التعدد متضمن للسؤال عن اختلاف تشكلاته النورية لان تعدده تبع لاختلافها فإنه لو كان على شكل واحد لم يحصل التعدد كما أن شان النزول صريح في السؤال عن اختلاف التشكلات مستتبع للسؤال عن التعدد حيث قيل ثم يعود كما بدأ ( قوله ببيان الغرض ) اى الحكمة الظاهرة
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 237
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٢٣٧