تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ان يخاطب العبد ذلك الحقيق ولا تفهم منه نكتة الخطاب الذي وقع في كلامه تعالى فلا بد من ضم مقدمة وهي ان العبد مأمور بقرأة الفاتحة ففيه تنبيه على أن العبد ينبغي ان يكون قراءته بحيث يجد ذلك المحرك لتكون قرأته بالخطاب واقعة موقعها ( قوله وطريقة الكشاف ) ان الخطاب لدلالته على كمال التميز تعليق العبادة به كتعليقه بالمشتق فيشعر بعلية ذلك التميز الحاصل بالصفات للعبادة ففائدة الخطاب تعليل حكم العبادة كأنه قيل نخصك بالعبادة لتميزك بتلك الصفات ( قوله وأهله ) اى العباد لأنهم عمروه وبهم ختم سلسلة المخلوقات فهو تخصيص بعد التعميم ليظهر ترتب قوله فانصرفت النفس بالكلية اليه ولذا تعرض للعباد في بيان معنى
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
و
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( قوله لتناهى وضوحه الخ ) ففي الخطاب إشارة إلى أنه تعالى بسبب هذه الصفات واضح غاية الوضوح كالمشاهد فسبحان من دل بذاته على ذاته ( قوله تنبيها على أن من هذه صفاته يجب ان يكون الخ ) لأنه ظهر من اجراء تلك الصفات عليه ان العبد لشمول قدرته تعالى وارادته والطافه في امر المعاش والمعاد محتاج اليه في جميع تقلباته غير خارج عن تحت تصرفه في حين من الأحيان فيجب ان يكون حاضرا في قلبه كالمرئى المشاهد سيما في حال العبادة حيث قرن الخطاب بها فإنها حال المناجاة له تعالى فاللطيفة التي ذكرها الشارح رحمه اللّه تعالى متضمنة ثلث لطائف كما لا يخفى ( قوله ولما انجر كلامه الخ ) اى كان كلامه في أحوال المسند اليه على مقتضى الظاهر وانجر ذلك إلى ذكر خلاف مقتضى الظاهر من المسند اليه فان وضع المضمر موضع المظهر وعكسه انما أورد من المسند اليه ولذا قال فيما ليس منه ونظيره من غير هذا الباب ( قوله أورد عدة اقسام ) مشهورة منه وان لم يكن من المسند اليه ولذا قال ومن خلاف المقتضى ولم يقل منه تكميلا لمباحثه وفيه إشارة إلى أن اقسامه لا تنحصر فيما ذكره فان المجاز والكناية أيضا من خلافه * قال قدس سره سهو ظاهر * لان غير ما يترقبه كلام المتكلم صدر في مقابلة كلام المخاطب غير مطابق له ظاهرا وانما المقصود ههنا مطابقته بسبب حمله على خلاف مراده للتنبيه على أنه الأولى بالإرادة لا للتنبيه على أن الأولى بالإرادة ما صدر عن المتكلم في مقابلة كلامه مثلا قول القبعثرى في مقابلة وعيد الحجاج ليس بمطابق له فإنه كلام في مقابلة الوعد للتنبيه على أن اللائق بحاله إرادة الوعد لا الوعيد لان اللائق بحاله ما صدر عن القبعثرى وما قيل في دفعه بأنه يمكن ان يراد بالقصد والإرادة الترقب فالمعنى للتنبيه على أن الغير أولى بالترقب وان يراد بالغير غير المراد فتكلف بارد إذ ليس مقصود المتكلم التنبيه على خلاف ترقب المخاطب بل