السيد الأولى ان يقول إلى محسوس مشاهد وحمل المشاهد على المبصر والمحسوس على ما يتناوله الحس ليس بشئ ( قوله إلى محسوس غير مشاهد ) اى مبصر غير حاضر كما في نحو تلك الجنة ( قوله اوالى ما يستحيل احساسه ) اى ابصاره عادة نحو
ذلِكُمُ اللَّهُ *
و
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
كذا في الرضى وزاد الشارح رحمه اللّه تعالى ومشاهدته اى حضوره تنبيها على أن ما يستحيل ابصاره يستحيل حضوره والالجاز ان يكون بحضرتنا جبال لا نراها فما قيل إن الظاهر ايراد كلمة أو أو ترك لفظة مشاهدته ليس بشئ ( قوله أكمل تمييز ) وهو التمييز بالقلب والعين فإنه لا تمييز أكمل منه ولا يحصل ذلك الا باسم الإشارة ( قال قدس سره هذا جار في الالفاظ كلها الخ ) المقتضيات والدواعي التي تبين في علم المعاني بعضها مدلولات وضعية للألفاظ كالتكلم والخطاب والغيية والاحضار بعينه وبعضها من مستتبعات التراكيب يدل عليها الالفاظ بدلالات عقلية ولو بتوسط الذوق السليم فإذا قصد البليغ إفادة المعاني الوضعية أورد الالفاظ الدالة عليها بالوضع وجرد الكلام عن الكيفيات الزائدة وكان الدواعي إليها إفادة معانيها الأصلية وحينئذ معنى زيادتها على أصل المراد ان اختياره هذا اللفظ بخصوصه على لفظ آخر شريك له في إفادة الحكم على ذات المسند اليه أو المسند مثلا لأجل إفادة ذلك المعنى المخصوص بعينه وإذا قصد إفادة الخصوصيات الزائدة على معانيها الوضعية بكيفيات مخصوصة في الالفاظ كالتحقير والتعظيم والتنبيه على الغباوة وغير ذلك كان معنى زيادتها على أصل المراد ان اختياره هذا اللفظ بهذه الكيفية المخصوصة على تجريده عنها لإفادة تلك الخصوصية فظهر ان ما ذكره الشارح رحمه اللّه لا يجرى في الالفاظ كلها وان قوله وهو زائد على أصل المراد ليس مستدركا فتدبر فإنه من النفائس وفي شرح المفتاح الشريفى انه ان جعل القرب والبعد والتوسط داخلة في معاني أسماء الإشارة كان هذا بحثا لغويا وان جعلت خارجة عنها يقصدها البلغاء بحسب مناسبة الالفاظ في القلة والكثرة والتوسط كان من علم المعاني انتهى ولا يخفى ان اعتبار الخروج امر خارج عما اتفق عليه أئمة اللغة ( قال قدس سره اجراء للأمور العقلية مجرى الخ ) فيكون استعمال أسماء الإشارة فيها بطريق الاستعارة المبنية على تشبيه الأمور العقلية بالأمور المحسوسة في تفاوت المراتب ( قال قدس سره ولك ان تقول الخ ) وحينئذ يكون استعمالها في رفعة المحل ودناءتها بطريق المجاز المرسل ( قال قدس سره قال نجم الأئمة ) المقصود من هذه الحاشية تفصيل بعض ما أجمله الشارح رحمه اللّه فان ( قوله ويجوز