تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شانها مبلغا يبهت الواصف معها حتى لا يحير ببنت شفة أو بالإهانة كما إذا قلبت الخبر في الصورتين اى قلت الذي يرافقك يستحق الاذلال والصفع والذي يفارقك يستحق الاجلال والرفع وربما جعل ذريعة إلى تعظيم شان الخبر كقوله ان الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول * فان فيه ايماء إلى أن علة ثبوت الخبر اعني بناء البيت باعتبار القيد الذي هو محط الفائدة اعني كون دعائمه أعز وأطول كون بانيه رافع السماء بناء على تشابه آثار موثر واحد والمقصود من هذا الايماء التوسل إلى تعظيم البناء ورفعه لا مجرد الايماء إلى التعليل ( وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر ) اى جعله محققا ثابتا ( كقوله ان التي ضربت بيتا مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودها غول ) اى زالت محبتها بعد ان ضربت لان المهاجرة توجب نسيان الأحبة فان المقصود من الايماء إلى التعليل تثبيت زوال المحبة وتقريره ليتوسل بذلك إلى التحسر والتأسف وليس المقصود مجرد الايماء ( وربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ كقوله ان الذين ترونهم اخوانكم * يشفى غليل صدورهم ان تصرعوا ) فان المقصود من الايماء إلى ادعاء كون ظن الاخوة علة لحصول شفاء الغليل التوسل إلى أن ظن الاخوة باطل لترتب ما ينافيه عليه وهذا التعليل ادعائى كما في قوله تعالى
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
جعل الفرار علة للملاقاة ادعاء ليترتب عليه بطلان اعتقاد ان الفرار ناج منه أو على معنى آخر اى تنبيه المخاطب على معنى آخر ( كقوله ان الذي الوحشة في داره * تونسه الرحمة في لحده ) فان فيه ايماء إلى أن الوحشة والفقر في الدنيا سبب لا يناس الرحمة في القبر وفي ذلك تسلية للفقير على فقره وان كان هذا القول تعزية للمصاب فيكون المعنى ان الذي مات وحصل الوحشة والبكاء في داره تونسه رحمة اللّه تعالى في لحده ان شاء اللّه تعالى فالمقصود من الايماء تسلية المصاب وحمله على الصبر بان موته سبب لحصول الرحمة فلا تجزعوا على موته فإنه قد حصل له أحسن مما كان فيه وأنت بعد احاطتك بما ذكرنا حق الإحاطة يظهر لك ان هذا توجيه وجيه لا تكلف فيه ولا يرد عليه شئ من الاعتراضات واما توجيه الشارح رحمه اللّه فيرد عليه سوى ما أورده السيد انه ان أراد ان نفس الصلة تومى إلى جنس الخبر المبنى فممنوع لظهور ان نفس الايمان لا يومى إلى أن الخبر من جنس الثواب وكذا الكفر والاستكبار كيف والصلة في قوله ان الذي يرافقك يستحق الاجلال والرفع لقصد التعظيم والذي يرافقك يستحق الا ذلال والصفع عند قصد الإهانة واحدة والخبر المبنى عليه في أحد القولين مناف للخبر
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 158 | عبد الحكيم السيالكوتي