من حيث الكم لكثرة الماء المجتمع وتضمنه أنواعا من العذاب ومن حيث الكيفية لسرعته في الغشيان فان الماء المجتمع بالقسر إذا ارسل على طبعه كان في غاية السرعة ولا حاطته بجميعهم بحيث لم يتخلص واحد منهم ( قوله اثام كسحاب ) واد في جهنم والعقوبة ويكسر كذا في القاموس ( قوله اى تهلكوا الخ ) الصرع الالقاء على الاض وهو اما كناية عن الهلاك أو الإصابة عن الإصابة بالحوادث ( قوله من التنبيه على خطأهم الخ ) حيث رتب على تحقق الصلة ما هو مناف لها ليعلم منه انها منتقية ( قوله كان فيه ايماء الخ ) بقي الكلام في كون الايماء ذريعة إلى التنبيه على الخطأ وسيجئ بيانه ( قوله أو الايماء إلى وجه بناء الخبر ) هذا المطلب من المداحض فقول ما عندي في بيانه أنه قال السكاكى رحمه اللّه تعالى أو ان تومى بذلك اى بالموصول إلى وجه بناء الخبر الذي تبنيه عليه « 7 » اى علة ثبوت الخبر الذي تثبته لذلك الموصول وفيه ايماء إلى أن الايماء يحصل بعد ان يثبت الخبر له وان تلك العلية له بحسب اعتقاد المتكلم سواء كان حقيقة أو ادعاء وهذا قريب من قول الأصوليين ان ترتب الحكم على الوصف الذي له صلوح العلية ايماء إلى عليته له نحو
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
( فنقول الذين آمنوا لهم درجات النعيم والذين كفروا لهم دركات الجحيم اى لأجل ايمانهم ولأجل كفرهم ثم يتفرع على هذا اعتبارات لطيفة ) اى بعد حصول الايماء قد يكون هو المقصود منه كما في المثالين المذكورين وكما في قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
فان المقصود منه مجرد التعليل والوعيد على الاستكبار من غير أن يتوسل به إلى معنى آخر وقد يتفرع عليه اعتبارات اخر يتوسل منه إليها وتكون هي المقصودة منه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم بيان لتلك الاعتبارات اى ربما يكون المقصود من الايماء التعريض بالتعظيم ولا يكون الايماء مقصودا بالذات ( كقولك الذي يرافقك يستحق الاجلال والرفع والذي يفارقك يستحق الاذلال والصفع ) فإنه ليس المقصود من هذا الكلام مجرد الايماء إلى كون مرافقة المخاطب سببا لاستحقاق الاجلال ومفارقته سببا لاستحقاق الاذلال بل التوسل إلى تعظيمه حيث يستحق مرافقه لأجل مرافقته لذلك وكذا في المفارقة ومنه اى مما جاء للايماء قولهم جاء بعد اللتيا والتي للتعظيم وسيأتيك في فصل الايجاز معناه حيث قال وقول العرب بعد اللتيا والتي بترك صلة الموصول ايثار للايجاز تنبيها على أن المشار إليها باللتيا والتي وهي المحنة والشدائد بلغت شدتها وفظاعة
هامش
( 7 ) تثبته عليه نسخه