بحاله أو يكون المتكلم مظهرا حاله له كان كلامه المذكور مجازا عن الاقدار والتمكين فبين عدم العرفان والاخفاء عموم من وجه إذ عدم عرفان المخاطب يجامع اظهار المتكلم واخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب فاحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما وهم ( قوله وهذا المثال غير مذكور في المتن ) فلا يتوهم من عدم ذكره ان الحقيقة العقلية منحصرة في الاقسام الثلاثة لكون المقام مقام البيان فان المصنف رحمه اللّه صرح في الايضاح بان الحقيقة العقلية أربعة اضرب وأورد الأمثلة الأربعة وعندي ان هذا المثال مندرج في المثال الثالث بان يكون المراد من قوله وأنت تعلم أنه لم يجئ أنت تعتقد انه لم يجئ سواء كان مطابقا للواقع أو لا فيكون مثالا للقسمين مالا يطابق شيئا منهما وما يطابق الواقع دون الاعتقاد والشارح رحمه اللّه تبع الايضاح حيث صرح فيه بان الرابع الأقوال الكاذبة التي يعلم حالها المتكلم دون المخاطب وأنت تعلم أن اللائق بالمتن الاختصار والادراج ( قوله بتقديم المسند اليه ) فان تقديم المسند اليه على المسند الفعلي قد يفيد الحصر ( قوله احتراز عما إذا كان المخاطب الخ ) قيل فيه تأمل لان المخاطب إذا لم يكن عالما بأنه لم يجئ يجوز ان يكون عالما بان المتكلم قد اعتقد انه لم يجئ فالمثال حينئذ من المجاز لوجود القرينة الصارفة اعني علم المخاطب بعلم المتكلم بأنه لم يجئ ولا دخل في القرينة لكون المخاطب أيضا عالما بأنه لم يجئ موافقا للمتكلم أقول هذا انما يتم إذا كان المراد بقوله وأنت تعلم أنت تعتقد مطابقا كان للواقع أو لا وقد علمت أنه حينئذ يكون المثال المتروك داخلا في هذا المثال والشارح رحمه اللّه لا يرتضيه ويريد بالعلم معناه المشهور المعتبر فيه المطابقة تبعا للايضاح وحينئذ يكون علم المخاطب بان المتكلم عالم بأنه لم يجئ مستلزما لعلمه بأنه لم يجئ لان العلم بمطابقة الحكم للواقع يستلزم الاعتقاد بذلك الحكم فلا يمكن علم المخاطب بان المتكلم عالم بأنه لم يجئ بدون علمه بأنه لم يجئ ( قوله لوجود القرينة الصارفة ) وهو علم المخاطب بان المتكلم عالم بأنه لم يجئ وقد عرفت ان نصب القرينة ووجودها متلازمان فلا يرد انه يجوز ان لا يكون المتكلم عالما بان المخاطب عالم بان المتكلم عالم بأنه لم يجئ مخفيا حاله منه فيكون الاسناد إلى ما هو له بحسب الظاهر لعدم نصبه القرينة ( قوله إلى ما يكره ) من قلة العقل والكياسة وكثرة البلاهة والحماقة * قال قدس سره في المشهور * قيد به لأنه في اللغة الغفلة يقال سها عن الشئ إذا غفل عنه وذهب قلبه إلى غيره كما في القاموس * قال قدس سره يتصور في الثاني حالة ثالثة * هذه الحالة انما تتصور بالنظر إلى حال المخاطب لأنه لا يعلم حال المتكلم واما بالنسبة إلى المتكلم فلا يتصور في حال تكلمه الا السهو
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 117
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص١١٧