السائل عن عدم صحة التمثيل إلى صحة النظير غير موجه وبهذا علم أن إعادة ما ذكر في السؤال ليس استطراديا كما وهم على أن الاستطراد ايراد كلام يتبع كلاما آخر ولا تعلق للتأويل الثاني بالأول ( قوله وحينئذ لا يكون مثالا الخ ) قيل إذا ضم اليه اعتبار آخر بان يقال هذا الحكم اعني جعل وجود الريب بمنزلة عدمه مما ينكره المرتابون لانكارهم وجود المزيل فيجب التأكيد وتركه لتنزيل المنكر منزلة غيره فيكون مثالا أقول هذا التنزيل غير معلوم للمرتابين قبل القاء هذا الكلام فكيف يتصور انكارهم إياه والقول بان انكار هذا الحكم باعتبار انكار مبناه اعني وجود المزيل ووجوب التأكيد فيه باعتبار وجوب التأكيد في مبناه مما لا يقول به عاقل وما قيل في الجواب من أن المراد لا يكون مثالا بمجرد هذا التنزيل وهذا لا ينافي كونه مثالا بضم اعتبار آخر معه فليس بشئ لان المقصود صحة كونه مثالا باّى طريق كان وكذا الجواب بأنه بعد التنزيل المذكور صار الريب معدوما فلا يصح ضم اعتبار آخر يكون مترتبا على وجود الريب فان صيرورته معدوما تنزيليا لا ينافي وجوده حقيقة * قال قدس سره فأشار الخ * الأظهر ان يقال معنى ما نفى ما أريد بنفي الريب ان أحد الا يرتاب فيه انما المنفى اى انما المراد بالمنفى كونه محلا للريب والتعبير بالفعل عن ارادته شائع ( قوله بل بمعنى الخ ) يعنى ان معناه ذلك لا انه كناية عنه كما وهم فاعترض بان الكناية أبلغ من الصريح فيكون فيه تأكيدا على أن ايراد الحكم بطريق الكناية لم يعدوه من طرق تأكيد الحكم لرد الانكار فان الحكم بها يكون أوقع في القلب لكونه كدعوى الشئ بالبينة لا اوكد ( قوله وهذا حكم صحيح ) وخوطب به كل الناس بل الجن أيضا ليصدقوا بالقرآن ويعلموا كونه من عند اللّه وان كان المخاطب بمعنى من يتلقى الكلام هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يدل عليه الكلام في ذلك وفي قوله تعالى
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ *
فاندفع ما قيل إن المخاطب بهذا الكلام هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضوان اللّه عليهم وهم غير منكرين له فلا يجب تأكيده فان منشأه عدم الفرق بين معنيى المخاطب اعني من يتلقى الكلام ومن يتوجه اليه الكلام ويقصد منه كيف ولو كان المخاطب هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم لم يكن هذا الكلام لإفادة الحكم ولا لازمه ( قوله وهو انه كلام الخ ) يعنى ان اعجازه دليل وكون من اتى به صادقا مصدقا بالمعجزات دليل آخر لا ان المجموع دليل واحد فان كل واحد منهما دليل مستقل على كونه من عند اللّه واما جمع الدلائل فباعتبار كثرة المنكرين ولكل واحد منهم دليلان * قال قدس سره ما اتى بهذا