تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
مكانا ، فبسطه هو رجليه ، وهيّأ رأسه إلى المغرب ووجهه إلى المشرق ثمّ قضى نحبه « 1 » . عزيزي انّ هذه الحكاية الشريفة المشتملة على الحكم الطريفة والأمثال الوافية هي كنز من كنوز الحكم الربانيّة لو تأملت وتدبرت في مواعظها وحكمها جيدا ، ونظرت إليها بعين البصيرة لاكتفيت بها وقطعت حب الدنيا ورفعت علائقها عن نفسك وعلمت بمعايبها . انّ هذه لهي الحكمة التي كان يقولها الحكماء للناس ، وبالعمل بها تحصل النجاة من العقوبات والفوز بالمثوبات ، والزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، لا مسائل الهيولى والصورة وأمثالها الموجبة لتضييع العمر وتحصيل الشقاء الأبدي ، انّ اللّه تعالى وصف لقمان بالحكمة ، ويظهر معنى الحكمة من الحكم التي نقلت عنه ، نرجو من اللّه أن يعطي جميع المؤمنين عقلا مبرّأ من الشهوات ، وعينا بصيرة ، واذنا سامعا ، ولسانا ناطقا بالحقائق والمعارف كي ينتفعوا بهذه الحكم والمعارف .

الباب الثالث في معنى الدنيا

اعلم انّ كثيرا من الناس تجدهم يذمون الدنيا في حال أنهم منغمرون في لذاتها ، وكثيرا ما وصفوا حقا بالدنيا وذمّوه ، ووصفوا أمرا باطلا بأنه ترك للدنيا وزهد فيمدحون أنفسهم به ، فلا بد اذن من تحقيق معنى الدنيا المذمومة في الشرع كي ينجلي الحق والباطل .
هامش
( 1 ) البحار 78 : 383 ح 1 باب 32 - عن كمال الدين ص 577 باب 54 .