الشجر بالبشرى التي دعا إليها ، وعين الماء بالحكمة والعلم ، والطير بالنّاس الذين يجتمعون إليه ويقبلون منه الدين .
فبينا هو قائم إذ أتاه أربعة من الملائكة عليهم السّلام يمشون بين يديه ، فأتبع آثارهم حتّى رفعوه في جوّ السماء وأوتي من العلم والحكمة ما عرف به الأولى والوسطى والأخرى ، والذي هو كائن ، ثمّ أنزلوه إلى الأرض وقرنوا معه قرينا من الملائكة الأربعة ، فمكث في تلك البلاد حينا .
ثمّ انّه أتى أرض سولابط ، فلمّا بلغ والده قدومه خرج يسير هو والأشراف فأكرموه وقرّبوه ، واجتمع إليه أهل بلده مع ذوي قرابته وحشمه وقعدوا بين يديه وسلّموا عليه وكلّمهم الكلام الكثير ، وفرش لهم الايناس وقال لهم : اسمعوا إليّ بأسماعكم ، وفرّغوا إليّ قلوبكم لاستماع حكمة اللّه عزّ وجلّ التي هي نور الأنفس ، وتقرّوا بالعلم الذي هو الدليل على سبيل الرشاد ، وأيقظوا عقولكم وأفهموا الفصل الذي بين الحقّ والباطل ، والضّلال والهدى .
واعلموا أنّ هذا هو دين الحقّ الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على الأنبياء والرسل عليهم السّلام ، والقرون الأولى ، فخصنا اللّه عزّ وجلّ به في هذا القرن برحمته بنا ورأفته ورحمته وتحنّنه علينا ، وفيه خلاص من نار جهنّم الّا أنّه لا ينال الانسان ملكوت السماوات ولا يدخلها أحد الّا بالايمان وعمل الخير .
فاجتهدوا فيه لتدركوا به الراحة الدائمة ، والحياة التي لا تنقطع أبدا ، ومن آمن منكم بالدين فلا يكوننّ ايمانه طمعا في الحياة ، ورجاء لملك الأرض ، وطلب مواهب الدنيا ، وليكن ايمانكم طمعا في ملكوت السماوات ، ورجاء الخلاص ، وطلب النجاة من الضلالة ، وبلوغ الراحة والفرج في الآخرة ، فإنّ ملك الأرض وسلطانها زائل ، ولذّاتها منقطعة ، فمن اغترّ بها هلك وافتضح ، لو قد وقف على
عين الحياة — صفحة 537
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٣٧