تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
بالتراب ، ويأكلك الدود ، وتصبح بعد الكثرة قليلا ، وبعد العزّة ذليلا . وتسعك حفرة طولها أدنى من أربعة أذرع ، ويورث ملكك ، وينقطع خبرك ، ويفسد صنايعك ، ويهان من أكرمت ، ويكرم من أهنت ، ويستبشر أعداءك ، ويضلّ أعوانك ، ويحول التراب دونك ، فإن دعوناك لم تسمع ، وإن أكرمناك لم تقبل ، وإن أهنّاك لم تغضب ، فيصير بنوك يتامى ، ونساؤك أيامى « 1 » ، وأهلك يوشك أن يستبدلن أزواجا غيرك . فلمّا سمع الملك ذلك فزع قلبه ، وانسكبت عيناه يبكى ويقول ويدعو بالويل ، فلمّا رأى الرّجل ذلك علم أنّ قوله قد استمكن من الملك ، وقوله قد أنجع فيه زاده ذلك جرأة عليه وتكريرا لما قال ، فقال له الملك : جزاك اللّه عنّي خيرا وجزا من حولي من العظماء شرّا ، لعمري لقد علمت ما أردت بمقالتك هذه وقد أبصرت أمري ، فسمع الناس خبره فتوجّهوا أهل الفضل إليه وختم له بالخير ، وبقي عليه إلى أن فارق الدنيا . قال ابن الملك : زدني من هذا المثل . قال الحكيم : زعموا أنّ ملكا كان في أوّل الزمان ، وكان حريصا على أن يولد له ، وكان لا يدع شيئا مما يعالج به الناس أنفسهم الّا أتاه وصنعه ، فلمّا طال ذلك عليه من أمره حملت امرأة له من نسائه فولدت له غلاما ، فلمّا نشأ وترعرع « 2 » خطا ذات يوم خطوة فقال : معادكم تجفون ، ثمّ خطا أخرى فقال : تهرمون ، ثمّ خطا الثالثة : فقال : ثمّ تموتون ، ثمّ عاد كهيئته يفعل كما يفعل الصبيّ .
هامش
( 1 ) أي لا زوج لهنّ . ( 2 ) ترعرع الصبي نشأ وشب .