تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
حتى ترك عبادة اللّه عزّ وجلّ وكفر نعمه ، وأسرع في قتل من عبد اللّه ، ودام ملكه وطالت مدّته حتّى ذهل الناس عمّا كانوا عليه من الحقّ قبل ملكه ونسوه ، وأطاعوه فيما أمرهم به ، وأسرعوا إلى الضلالة . فلم يزل على ذلك ، فنشأ فيه الأولاد وصار لا يعبد اللّه عزّ وجلّ فيهم ، ولا يذكر بينهم اسمه ، ولا يحسبون أنّ لهم الها غير الملك ، وكان ابن الملك قد عاهد اللّه عزّ وجلّ في حياة أبيه إن هو ملك يوما أن يعمل بطاعة اللّه عزّ وجلّ بأمر لم يكن من قبله من الملوك يعملون به ولا يستطيعونه . فلمّا ملك أنساه الملك رأيه الأوّل ونيّته التي كان عليها ، وسكر سكر صاحب الخمر ، فلم يكن يصحو ويفيق « 1 » . وكان من أهل لطف الملك رجل صالح أفضل أصحابه منزلة عنده ، فتوجّع له ممّا رأى من ضلالته في دينه ونسيانه ما عاهد اللّه عليه ، وكان كلّما أراد أن يعظه ذكر عتوّه وجبروته ، ولم يكن بقي من تلك الأمّة غيره وغير رجل آخر في ناحية أرض الملك لا يعرف مكانه ولا يدعى باسمه . فدخل ذات يوم على الملك بجمجمة قد لفّها في ثيابه ، فلمّا جلس عن يمين الملك انتزعها عن ثيابه ثمّ وطئها برجله ، فلم يزل يفركها « 2 » بين يدي الملك وعلى بساطه حتّى دنس مجلس الملك بما تحاتّ من تلك الجمجمة . فلمّا رأى الملك ما صنع غضب من ذلك غضبا شديدا ، وشخصت إليه أبصار جلسائه ، واستعدّت الحرس بأسيافهم انتظارا لأمره ايّاهم بقتله ، والملك في
هامش
( 1 ) صحا السكران : ذهب سكره وأفاق . ( 2 ) فرك الثوب : دلكه ، الشيء عن الثوب أزاله وحكه حتى تفتت .