تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والحسد أسوء الخيبة للنيّة ، وأخلف للظنّ ، والحميّة أشدّ لجاجة وأفضع معصية ، والحقد أطول توقّدا وأقلّ رحمة وأشدّ سطوة ، والرياء أشدّ خديعة ، وأخفى اكتنانا وأكذب ، واللّجاجة أعي خصومة ، وأقطع معذرة . قال : أيّ مكائد الشيطان للناس في هلاكهم أبلغ ؟ قال : تعميته عليهم البرّ والإثم والثواب والعقاب ، وعواقب الأمور في ارتكاب الشهوات ، قال : أخبرني بالقوّة التي قوّى اللّه عزّ وجلّ بها العباد في تغالب تلك الأمور السيئة ، والأهواء المردية ؟ قال : العلم والعقل والعمل بهما ، وصبر النفس عن شهواتها ، والرجاء للثواب في الدين ، وكثرة الذكر لفناء الدنيا ، وقرب الأجل ، والاحتفاظ من أن ينقض ما يبقى بما يفنى ، واعتبار ماضي الأمور بعاقبتها ، والاحتفاظ بما لا يعرف الّا عند ذوي العقول ، وكفّ النفس عن العادة السيئة وحملها على العادة الحسنة ، والخلق المحمود . وأن يكون أمل المرء بقدر عيشه حتّى يبلغ غايته ، فإنّ ذلك هو القنوع وعمل الصبر والرّضا بالكفاف واللزوم للقضاء والمعرفة بما فيه في الشدة من التعب وما في الإفراط من الاغتراف ، وحسن العزاء عمّا فات ، وطيب النفس عنه ، وترك معالجة ما لا يتمّ ، والصّبر بالأمور التي إليها يرد ، واختيار سبيل الرّشد على سبيل الغيّ . وتوطين النفس على أنّه إن عمل خيرا جزي به ، وإن عمل شرّا جزي به ، والمعرفة بالحقوق والحدود في التقوى ، وعمل النصيحة ، وكفّ النفس عن اتّباع الهوى وركوب الشهوات ، وحمل الأمور على الرّأي والأخذ بالحزم والقوة ، فإن
عين الحياة — صفحة 510 | العلامة المجلسي