المرء بحظّه واستيناسه بالصّالحين .
ثمّ قال ابن الملك للحكيم : فرّغ لي ذهنك فقد أردت مساءلتك عن أهمّ الأشياء إليّ بعد إذ بصّرني اللّه عزّ وجلّ من أمري ما كنت به جاهلا ، ورزقني من الدّين ما كنت منه آيسا .
قال الحكيم : سل عمّا بدا لك ، قال ابن الملك : أرأيت من أوتي الملك طفلا ، ودينه عبادة الأوثان ، وقد غذي بلذّات الدنيا واعتادها ونشأ فيها إلى أن كان رجلا وكهلا لا ينتقل من حالته تلك في جهالته باللّه تعالى ذكره ، واعطائه نفسه شهواتها متجرّدا لبلوغ الغاية فيما زيّن له من تلك الشهوات مشتغلا بها ، مؤثرا لها ، جريّا عليها ، لا يرى الرّشد الّا فيها ، ولا تزيده الأيّام الّا حبّا لها واغترارا بها ، وعجبا وحبّا لأهل ملته ورأيه .
وقد دعته بصيرته في ذلك إلى أن جهل أمر آخرته ، وأغفلها فاستخفّها وسها عنها قساوة قلب وخبث نيّة وسوء رأي ، واشتدّت عداوته لمن خالفه من أهل الدين والاستخفاء بالحقّ والمغيبين لأشخاصهم انتظارا للفرج من ظلمه وعداوته هل يطمع له إن طال عمره في النزوع عمّا هو عليه ، والخروج منه إلى ما الفضل فيه بيّن والحجّة فيه واضحة ؟ والحظّ جزيل من لزوم ما أبصرت من الدين فيأتي ما يرجى له [ بعد ] مغفرة ما قد سلف من ذنوبه وحسن الثواب في مآبه .
قال الحكيم : قد عرفت هذه الصفة ، وما دعاك إلى هذه المسألة ؟
قال ابن الملك : ما ذاك منك بمستنكر لفضل ما أوتيت من الفهم وخصصت به من العلم .
قال الحكيم : أمّا صاحب هذه الصفة فالملك ، والذي دعاك إليه العناية بما
عين الحياة — صفحة 512
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥١٢