تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ويقول : ألست ترى أنّك لا تستكمل هذا الأمر ولا تطيقه أبدا ، فبم تعني نفسك وتشقيها فيما لا طاقة به ، فبهذا السلاح صرع كثيرا من الناس ، فاحترس من أن تدع اكتساب علم ما تعلمه وأن تخدع عمّا اكتسبت منه ، فانّك في دار قد استحوذ على أكثر أهلها الشيطان بألوان حيله ، ووجوه ضلالته . ومنهم من قد ضرب على سمعه وعقله وقلبه فتركه لا يعلم شيئا ، ولا يسأل عن علم ما جهل منه كالبيهمة ، وانّ لعامّتهم أديانا مختلفة ، فمنهم المجتهدون في الضّلالة حتى أنّ بعضهم ليستحلّ دم بعض وأموالهم ، ويموّه ضلالتهم بأشياء من الحقّ ليلبس عليهم دينهم ، ويزيّنه لضعيفهم ، ويصدّهم عن الدين القيّم . فالشيطان وجنوده دائبون في اهلاك الناس وتضليلهم ، لا يسأمون ولا يفترون ولا يحصى عددهم الّا اللّه ، ولا يستطاع دفع مكائدهم الّا بعون اللّه عزّ وجلّ والاعتصام بدينه ، فنسأل اللّه توفيقا لطاعته ، ونصرا على عدوّنا ، فانّه لا حول ولا قوة الّا باللّه . قال ابن الملك : صف لي اللّه سبحانه وتعالى حتّى كأنّي أراه ، قال : انّ اللّه تقدّس ذكره لا يوصف بالرؤية ، ولا يبلغ بالعقول كنه صفته ، ولا تبلغ الألسن كنه مدحته ، ولا يحيط العباد من علمه الّا بما علّمهم منه على ألسنة أنبيائه عليهم السّلام بما وصف به نفسه ، ولا تدرك الأوهام عظم ربوبيّته ، هو أعلى من ذلك وأجلّ وأعزّ وأعظم وأمنع وألطف ، فتّاح للعباد من علمه بما أحبّ ، وأظهرهم من صفته على ما أراد ، وأدلّهم على معرفته ومعرفة ربوبيّته بإحداث ما لم يكن ، واعدام ما أحدث . قال ابن الملك : وما الحجّة ؟ قال : إذا رأيت شيئا مصنوعا غاب عنك صانعه علمت بعقلك أنّ له صانعا ، فكذلك السماء والأرض وما بينهما ، فأيّ حجّة أقوى من ذلك .