قال ابن الملك : فأخبرني أيّها الحكيم أبقدر من اللّه عزّ وجلّ يصيب النّاس ما يصيبهم من الأسقام والأوجاع والفقر والمكاره ، أو بغير قدر .
قال بلوهر : لا بل بقدر ، قال : فأخبرني عن أعمالهم السيئة ، قال : انّ اللّه عزّ وجلّ من سيّىء أعمالهم بريء ، ولكنّه عزّ وجلّ أوجب الثواب العظيم لمن أطاعه ، والعقاب الشديد لمن عصاه .
قال : فأخبرني من أعدل الناس ومن أجورهم ، ومن أكيسهم ومن أحمقهم ، ومن أشقاهم ومن أسعدهم ؟ قال : أعدلهم أنصفهم من نفسه ، وأجورهم من كان جوره عنده عدلا ، وعدل أهل العدل عنده جورا ، وأمّا أكيسهم فمن أخذ لآخرته اهبتها « 1 » ، وأحمقهم من كانت الدنيا همّه ، والخطايا عمله ، وأسعدهم من ختم عاقبة عمله بخير ، وأشقاهم من ختم له بما يسخط اللّه عزّ وجلّ .
ثمّ قال : من دان الناس بما إن ديّن بمثله هلك فذلك المسخط للّه ، المخالف لما يحبّ ، ومن دانهم بما ان ديّن بمثله صلح فذلك المطيع للّه ، الموافق لما يحبّ المجتنب لسخطه ، ثمّ قال : لا تستقبحنّ الحسن وان كان في الفجّار ، ولا تستحسننّ القبيح وإن كان في الأبرار .
ثمّ قال له : أخبرني أيّ الناس أولى بالسعادة ؟ وأيّهم أولى بالشقاوة ؟
قال بلوهر : أولاهم بالسعادة المطيع للّه عزّ وجلّ في أمره ، والمجتنب لنواهيه ، وأولاهم بالشقاوة العامل بمعصية اللّه ، التارك لطاعته ، المؤثر لشهوته على رضى اللّه عزّ وجلّ ، قال : فأيّ الناس أطوعهم للّه عزّ وجلّ ؟
قال : أتبعهم لأمره ، وأقواهم في دينه ، وأبعدهم من العمل بالسيئات ، قال :
هامش
( 1 ) الأهبة : العدة ، يقال أخذ للسفر أهبته أي أسبابه .