سألت عنه ، والاهتمام به من أمره ، والشفقة عليه من عذاب ما أوعد اللّه عزّ وجلّ من كان على مثل رأيه وطبعه وهواه ، مع ما نويت من ثواب اللّه تعالى ذكره في أداء حقّ ما أوجب اللّه عليك له ، وأحسبك تريد بلوغ غاية العذر في التلطف لإنقاذه واخراجه عن عظيم الهول ودائم البلاء الذي لا انقطاع له من عذاب اللّه إلى السلامة وراحة الأبد في ملكوت السماء .
قال ابن الملك : لم تحرم حرفا عمّا أردت ، فأعلمني رأيك فيما عنوت من أمر الملك وحاله التي أتخوّف أن يدركه الموت عليها ، فتصيبه الحسرة والندامة حين لا أغني عنه شيئا ، فاجعلني منه على يقين وفرّج عنّي فأنا به مغموم شديد الاهتمام به ، فانّي قليل الحيلة فيه .
قال الحكيم : أما رأينا فانّا لا نبعد مخلوقا من رحمة اللّه خالقه عزّ وجلّ ، ولا نأيس له منها ما دام فيه الرّوح ، وان كان عاتيا طاغيا ضالا لما قد وصف ربّنا تبارك وتعالى به نفسه من التحنّن والرأفة والرحمة ، ودلّ عليه من الايمان ، وما أمر به من الاستغفار والتوبة وفي هذا فضل الطمع لك في حاجتك إن شاء اللّه .
وزعموا أنّه كان في زمن من الأزمان ملك عظيم الصوت في العلم ، رفيق سايس يحبّ العدل في امّته والاصلاح لرعيّته ، عاش بذلك زمانا بخير حال ، ثمّ هلك فجزعت عليه أمّته ، وكان بامرأة له حمل ، فذكر المنجّمون والكهنة أنّه غلام ، وكان يدبّر ملكهم من كان يلي ذلك في زمان ملكهم .
فاتّفق الأمر كما ذكره المنجّمون والكهنة ، وولد من ذلك الحمل غلام ، فأقاموا عند ميلاده سنة بالمعازف والملاهي والأشربة والأطعمة ، ثمّ إنّ أهل العلم منهم والفقه والرّبانيين قالوا لعامّتهم : انّ هذا المولود انّما هو هبة من اللّه تعالى ، وقد
عين الحياة — صفحة 513
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥١٣