وأنّ امّتكم صنعوا أصنامهم بأيديهم ، ثمّ زعموا أنّها هي التي خلقتهم ، وحفظوها من أن تسرق مخافة عليها ، وزعموا أنّها هي التي تحفظهم ، وأنفقوا عليها من مكاسبهم وأموالهم ، وزعموا أنّها هي التي ترزقهم ، فطلبوا من ذلك ما لا يدرك ، وصدّقوا بما لا يكون ، فلزمهم منه ما لزم صاحب البستان .
قال ابن الملك : صدقت ، أمّا الأصنام فانّي لم أزل عارفا بأمرها ، زاهدا فيها ، آيسا من خيرها ، فأخبرني بالذي تدعوني إليه والذي ارتضيته لنفسك ما هو ؟ قال بلوهر : جماع الدين أمران ، أحدهما معرفة اللّه عزّ وجلّ ، والآخر العمل برضوانه .
قال ابن الملك : وكيف معرفة اللّه عزّ وجلّ ؟ قال الحكيم : أدعوك إلى أن تعلم أنّ اللّه واحد ليس له شريك ، لم يزل فردا ربّا ، وما سواه مربوب ، وأنّه خالق وما سواه مخلوق ، وأنّه قديم وما سواه محدث ، وأنّه صانع وما سواه مصنوع ، وأنّه مدبّر وما سواه مدبّر ، وأنّه باق وما سواه فإن ، وأنّه عزيز وما سواه ذليل ، وأنّه لا ينام ولا يغفل ولا يأكل ولا يشرب ولا يضعف ولا يغلب ولا يعجز ، ولا يعجزه شيء ، لم تمتنع منه السماوات والأرض والهواء والبرّ والبحر .
وأنّه كوّن الأشياء لا من شيء ، وأنّه لم يزل ولا يزال ، ولا تحدث فيه الحوادث ، ولا تغيّره الأحوال ، ولا تبدّله الأزمان ، ولا يتغير من حال إلى حال ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب منه إلى مكان ، ولا يغيب عنه شيء ، عالم لا يخفى عليه شيء ، قدير لا يفوته شيء ، وأن تعرفه بالرأفة والرحمة والعدل ، وأنّ له ثوابا أعدّه لمن أطاعه ، وعذابا أعدّه لمن عصاه ، وأن تعمل للّه برضاه ، وتجتنب سخطه .
قال ابن الملك : فما يرضي الواحد الخالق من الأعمال ؟ قال الحكيم : يا ابن
عين الحياة — صفحة 503
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٠٣