شاركهم في الصّفة وافقهم في الاسم .
قال ابن الملك : لئن كنت لا تعدّ حياتك تلك حياة ولا غبطة ما ينبغي لك أن تعدّ ما تتوقّع من الموت موتا ، ولا تراه مكروها ، قال الحكيم : تغريري في الدخول عليك بنفسي يا ابن الملك مع علمي لسطوة أبيك على أهل ديني يدلّك على أنّي لا أرى الموت موتا ، ولا أرى هذه الحياة حياة ، ولا ما أتوقّع من الموت مكروها .
فكيف يرغب في الحياة من قد ترك حظّه منها ؟ أو يهرب من الموت من قد أمات نفسه بيده ، أو لا ترى يا ابن الملك أنّ صاحب الدين قد رفض الدنيا من أهله وماله وما لا يرغب فيها الّا له واحتمل من نصب العبادة ما لا يريحه منه الّا الموت ، فما حاجة من لا يتمتع بلذة الحياة إلى الحياة ؟ أو يهرب من لا راحة له الّا في الموت من الموت .
قال ابن الملك : صدقت أيّها الحكيم فهل يسرّك أن ينزل بك الموت من غد ؟ قال الحكيم : بل يسرّني أن ينزل بي الليلة دون غد ، فانّه من عرف السّيئ والحسن وعرف ثوابهما من اللّه عزّ وجلّ ترك السّيئ مخافة عقابه ، وعمل الحسن رجاء ثوابه .
ومن كان موقنا باللّه وحده مصدّقا بوعده فانّه يحبّ الموت لما يرجو بعد الموت من الرّخاء ، ويزهد في الحياة لما يخاف على نفسه من الشّهوات الدّنيا والمعصية للّه فيها ، فهو يحبّ الموت مبادرة من ذلك ، فقال ابن الملك : انّ هذا لخليق أن يبادر الهلكة لما يرجو في ذلك من النجاة ، فاضرب لي مثل أمتنا هذه وعكوفها على أصنامها .
قال الحكيم : انّ رجلا كان له بستان يعمره ، ويحسن القيام عليه إذ رأى في
عين الحياة — صفحة 501
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٠١