منزلكم هذا ، قال الشيخ : إن صدقت فيما تقول فاطرح عنك زيّك وحليتك هذه .
قال : ففعل الفتى ذلك ، وأخذ أطمارا رثّة من أطمارهم فلبسها وقعد معهم ، فسأله الشيخ عن شأنه وعرض له بالحديث حتى فتّش عقله ، فعرف أنّه صحيح العقل وأنّه لم يحمله على ما صنع السفه ، فقال له الشيخ : أمّا إذا اخترتنا ورضيت بنا فقم معي إلى هذا السرب .
فأدخله فإذا خلف منزله بيوت ومساكن لم ير مثله قطّ سعة وحسنا ، وله خزائن من كلّ ما يحتاج إليه ، ثم دفع إليه مفاتيحه وقال : إنّ كلّ ما هاهنا لك فاصنع به ما أحببت ، فنعم الفتى أنت وأصاب الفتى ما كان يريده .
قال يوذاسف : انّي لأرجو أن أكون أنا صاحب هذا المثل انّ الشيخ فتّش عقل هذا الغلام حتّى وثق به ، فلعلّك تطوّل بي على تفتيش عقلي فأعلمني ما عندك في ذلك .
قال الحكيم : لو كان هذا الأمر إليّ لاكتفيت منك بأدنى المشافهة ، ولكن فوق رأسي سنّة قد سنّها أئمة الهدى في بلوغ الغاية في التوفيق ، وعلم ما في الصدور فاني أخاف إن خالفت السنّة أن أكون قد أحدثت بدعة ، وأنا منصرف عنك الليلة وحاضر بابك في كلّ ليلة .
ففكّر في نفسك بهذا واتّعظ به ، وليحضرك فهمك وتثبّت ولا تعجل بالتصديق لما يورده عليك همّك حتى تعلمه بعد التؤدة والأناة ، وعليك بالاحتراس في ذلك أن يغلبك الهوى والميل إلى الشبهة والعمى ، واجتهد في المسائل التي تظنّ أنّ فيها شبهة ، ثمّ كلّمني فيها وأعلمني رأيك في الخروج إذا أردت ، وافترقا على هذا تلك الليلة .
عين الحياة — صفحة 499
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٩٩