قال ابن الملك : ما أنا بشاغل نفسي بشيء من هذه الأمور عن هذا السبيل ، ولقد حدّثت نفسي بالهرب معك في جوف الليل حيث بدا لك أن تذهب .
قال بلوهر : وكيف تستطيع الذهاب معي والصبر على صحبتي وليس لي جحر يأويني ، ولا دابّة تحملني ، ولا أملك ذهبا ولا فضّة ، ولا أدّخر غذاء العشاء ، ولا يكون عندي فضل ثوب ، ولا أستقرّ ببلدة الّا قليلا حتّى أتحوّل عنها ، ولا أتزوّد من أرض إلى أرض أخرى رغيفا أبدا .
قال ابن الملك : انّي أرجو أن يقوّيني الذي قوّاك ، قال بلوهر : أمّا إنّك إن أبيت الّا صحبتي كنت خليقا أن تكون كالفتى الذي صاهر الفقير .
قال يوذاسف : وكيف كان ذلك ؟ قال بلوهر : زعموا أنّ فتى كان من أولاد الأغنياء فأراد أبوه أن يزوّجه ابنة عمّ له ذات جمال ومال ، فلم يوافق ذلك الفتى ولم يطّلع أباه على كراهته حتّى خرج من عنده متوجها إلى أرض أخرى ، فمرّ في طريقه على جارية عليها ثياب خلقان لها ، قائمة على باب بيت من بيوت المساكين فأعجبته الجارية ، فقال لها : من أنت أيّتها الجارية ؟
قالت : ابنة شيخ كبير في هذا البيت ، فنادى الفتى الشيخ فخرج إليه فقال له :
هل تزوّجني ابنتك هذه ؟ قال : ما أنت بمتزوج لبنات الفقراء وأنت فتى من الأغنياء ، قال : أعجبتني هذه الجارية ولقد خرجت هاربا من امرأة ذات حسب ومال أرادوا منّي تزويجها ، فكرهتها فزوجني ابنتك فانّك واجد عندي خيرا إن شاء اللّه .
قال الشيخ : كيف أزوّجك ابنتي ونحن لا تطيب أنفسنا أن تنقلها عنّا ، ولا أحتسب مع ذلك أنّ أهلك يرضون أن تنقلها إليهم ، قال الفتى : فنحن معكم في
عين الحياة — صفحة 498
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٩٨