تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الجرذان فالليل والنهار يسرعان في الأجل ، وأمّا الأفاعي الأربعة فالأخلاط الأربعة التي هي السموم القاتلة من المرّة والبلغم والريح والدّم التي لا يدري صاحبها متى تهيج به ، وأمّا التنين الفاغر فاه ليلتقمه فالموت الرّاصد الطالب ، وأمّا العسل الذي اغترّ به المغرور فما ينال النّاس من لذّة الدّنيا وشهواتها ونعيمها ودعتها من لذّة المطعم والمشرب والشمّ واللّمس والسّمع والبصر . قال ابن الملك : إنّ هذا المثل عجيب وإنّ هذا التشبيه حقّ ، فزدني مثلا للدنيا وصاحبها المغرور بها ، المتهاون بما ينفعه فيها . قال بلوهر : زعموا أنّ رجلا كان له ثلاثة قرناء ، وكان قد آثر أحدهم على النّاس جميعا ، ويركب الأهوال والأخطار بسببه ، ويغرّر بنفسه له ، ويشغل ليله ونهاره في حاجته ، وكان القرين الثاني دون الأول منزلة وهو على ذلك حبيب إليه مشفق عنده ، ويكرمه ويلاطفه ويخدمه ويطيعه ويبذل له ولا يغفل عنه ، وكان القرين الثالث محقورا مستثقلا ، ليس له من ودّه وماله الّا أقلّه حتّى إذا نزل بالرّجل الأمر الذي يحتاج فيه إلى قرنائه الثلاثة ، فأتاه جلاوزة الملك ليذهبوا به . ففزع إلى قرينه الأوّل فقال له : قد عرفت إيثاري إيّاك وبذل نفسي لك ، وهذا اليوم يوم حاجتي إليك فما ذا عندك ؟ قال : ما أنا لك بصاحب وانّ لي أصحابا يشغلوني عنك ، هم اليوم أولى بي منك ولكن لعلّي ازوّدك ثوبين لتنتفع بهما . ثمّ فزع إلى قرينه الثاني ذي المحبّة واللّطف ، فقال له : قد عرفت كرامتي ايّاك ، ولطفي بك ، وحرصي على مسرّتك ، وهذا يوم حاجتي إليك فما ذا عندك ؟ فقال : انّ أمر نفسي يشغلني عنك وعن أمرك ، فاعمد لشأنك ، واعلم أنّه قد انقطع الذي بيني وبينك وأنّ طريقي غير طريقك الّا أنّي لعلّي أخطو معك خطوات