تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الصخرة في الندى فيبس حين بلغت عروقه الصفاة ، فما استحلاه صاحبه حتّى سمعه بفراغ قلبه وعرفه بفهمه ولم يفقه بحصافة ولايته « 1 » ، وأمّا ما نبت منه وكاد ان يثمر فمنعه الشوك فأهلكه فما وعاه صاحبه حتى إذا كان عند العمل به حفّته الشهوات فأهلكته ، وأمّا ما زكي وطاب وسلم منه وانتفع به [ فما ] رآه البصر ووعاه الحفظ ، وأنفذه العزم بقمع الشهوات وتطهير القلوب من دنسها . قال ابن الملك : انّي أرجو أن يكون ما تبذره أيّها الحكيم ما يزكو ويسلم ويطيب ، فاضرب لي مثل الدنيا وغرور أهلها بها . قال بلوهر : بلغنا أن رجلا حمل عليه فيل مغتلم « 2 » ، فانطلق موليّا هاربا وأتبعه الفيل حتّى غشيه ، فاضطرّه إلى بئر فتدلّى فيها وتعلّق بغصنين نابتين على شفير البئر ، ووقعت قدماه على رؤوس حيّات ، فلمّا تبيّن له الغصنين فإذا في أصلهما جرذان يقرضان الغصنين أحدهما أبيض والآخر أسود . فلمّا نظر إلى تحت قدميه ، فإذا رؤوس أربع أفاع قد طلعن من جحرهنّ ، فلمّا نظر إلى قعر البئر إذا بتنين فاغر فاه « 3 » نحوه يريد التقامه ، فلمّا رفع رأسه إلى أعلا الغصنين إذا عليهما شيء من عسل النحل ، فتطعم من ذلك العسل فألهاه ما طعم منه ، وما نال من لذّة العسل وحلاوته عن الفكر في أمر الأفاعي اللواتي لا يدري متى يبادرنه ، وألهاه عن التنين الذي لا يدري كيف مصيره بعد وقوعه في لهواته . أمّا البئر فالدنيا مملوّة آفات وبلايا وشرور ، وأمّا الغصنان فالعمر ، وأمّا
هامش
( 1 ) هكذا في البحار وفي كمال الدين : ولا نيّة . ( 2 ) أي شديد الشهوة يعني فيل مست ، اغتلم الشراب : اشتدت سورته . ( 3 ) الفاغر الفاتح فاه .
عين الحياة — صفحة 481 | العلامة المجلسي