تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
غربته فيهم لم يستأنس بهم وطلب رجلا من أهل أرضه خبيرا بأمرهم حتّى وجده ، فأفضى إليه بسرّ القوم وأشار إليه أن ينظر إلى الأموال التي في يديه فيخرج منها ما استطاع الأوّل فالأوّل حتّى يحرزه في المكان الذي يخرجونه إليه ، فإذا أخرجه القوم صار إلى الكفاية والسّعة بما قدّم وأحرز ، ففعل ما قال له الرّجل ولم يضيّع وصيّته . قال بلوهر : وانّي لأرجو أن تكون ذلك الرجل يا ابن الملك الذي لم يستأنس بالغرباء ولم يغترّ بالسلطان ، وأنا الرجل الذي طلبت ولك عندي الدّلالة والمعرفة والمعونة . قال ابن الملك : صدقت أيّها الحكيم أنا ذلك الرجل ، وأنت ذلك الرجل وأنت طلبتي التي كنت طلبتها ، فصف لي أمر الآخرة تامّا ، فأمّا الدنيا فلعمري لقد صدقت ولقد رأيت منها ما يدلّني على فنائها ويزهّدني فيها ، ولم يزل أمرها حقيرا عندي . قال بلوهر : انّ الزهادة في الدنيا يا ابن الملك مفتاح الرّغبة إلى الآخرة ، ومن طلب الآخرة فأصاب بابها دخل ملكوتها ، وكيف لا تزهد في الدنيا وقد آتاك اللّه من العقل ما آتاك ، وقد ترى أنّ الدنيا كلّها وان كثرت انّما يجمعها أهلها لهذه الأجساد الفانية ، والجسد لا قوام له ، ولا امتناع به ، فالحرّ يذيبه ، والبرد يجمده ، والسموم يتخلّله ، والماء يغرقه ، والشمس تحرقه ، والهواء يسقمه ، والسباع يفترسه ، والطّير تنقره ، والحديد يقطعه ، والصدم يحطمه . ثمّ هو معجون بطينة من ألوان الأسقام والأوجاع والأمراض ، فهو مرتهن بها ، مترقّب لها ، وجل منها ، غير طامع في السلامة منها ، ثمّ هو مقارن الآفات السبع
عين الحياة — صفحة 484 | العلامة المجلسي