تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بالأشياء ومبلغ رأيكم فيها . ثمّ أمر بتابوتي القار فنزعت عنهما صفايحهما فأضاء البيت بما فيها من الجواهر ، فقال : هذان مثل الرجلين الذين ازدريتم لباسهما وظاهرهما وهما مملوّان علما وحكمة وصدقا وبرّا وسائر مناقب الخير الذي هو أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب . ثمّ أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أبوابهما ، فاقشعرّ القوم من سوء منظرهما وتأذّوا بريحهما ونتنهما ، فقال الملك : وهذان مثل القوم المتزينين بظاهر الكسوة واللباس وأجوافهما مملوّة جهالة وعمى وكذبا وجورا وسائر أنواع الشرّ التي هي أفضع وأشنع وأقذر من الجيف . قال القوم : قد فقّهنا واتّعظنا أيّها الملك . ثمّ قال بلوهر : هذا مثلك يا ابن الملك فيما تلقّيتني به من التحيّة والبشر ، فانتصب يوذاسف ابن الملك وكان متّكئا ، ثمّ قال : زدني مثلا ، قال الحكيم : انّ الزارع خرج ببذره الطيب ليبذره ، فلمّا ملأ كفّه ونثره وقع بعضه على حافّة الطريق ، فلم يلبث أن التقطه الطير ، ووقع بعضه على صفاة قد أصابها ندى وطين ، فمكث حتّى اهتزّ . فلمّا صارت عروقه إلى يبس الصّفاة مات ويبس . ووقع بعضه بأرض ذات شوك فنبت حتّى سنبل ، وكاد أن يثمر فمنعه الشّوك فأبطله ، وأمّا ما كان منه وقع في الأرض الطيّبة وان كان قليلا فانّه سلم وطاب وزكى . فالزارع حامل الحكمة ، وأمّا البذر ففنون الكلام ، وأمّا ما وقع منه على حافّة الطريق فالتقطه الطير فما لا يجاوز السّمع منه حتّى يمرّ صفحا ، وأمّا ما وقع على
عين الحياة — صفحة 480 | العلامة المجلسي