التي لا يتخلّص منها ذو جسد ، وهي الجوع والظمأ والحرّ والبرد والوجع والخوف والموت .
فأمّا ما سألت منه من الأمر الآخرة ، فانّي أرجو أن تجد ما تحسبه بعيدا قريبا ، وما كنت تحسبه عسيرا يسيرا ، وما كنت تحسبه قليلا كثيرا .
قال ابن الملك : أيّها الحكيم أرأيت القوم الذين كان والدي حرّقهم بالنّار ونفاهم أهم أصحابك ؟ فقال : نعم . قال : فانّه بلغني أنّ الناس اجتمعوا على عداوتهم وسوء الثناء عليهم .
قال بلوهر : نعم قد كان ذلك ، قال : فما سبب ذلك أيّها الحكيم ؟ قال بلوهر :
أمّا قولك يا ابن الملك في سوء الثّناء عليهم فما عسى أن يقولوا فيمن يصدق ولا يكذب ، ويعلم ولا يجهل ، ويكفّ ولا يؤذي ، ويصلّي ولا ينام ، ويصوم ولا يفطر ، ويبتلى فيصبر ، ويتفكّر فيعتبر ، ويطيب نفسه عن الأموال والأهلين ، ولا يخافهم الناس على أموالهم وأهليهم .
قال ابن الملك : فكيف اتّفق النّاس على عداوتهم وهم فيما بينهم مختلفون ؟ قال بلوهر : مثلهم في ذلك مثل كلاب اجتمعوا على جيفة تنهشها ويهار بعضها بعضا ، مختلفة الألوان والأجناس ، فبينا هي تقبل على الجيفة إذ دنى رجل منهم فترك بعضهنّ بعضا وأقبلن على الرجل فيهرن عليه جميعا معاويات عليه وليس للرجل في جيفتهنّ حاجة ولا أراد أن ينازعهنّ فيها ، ولكن هن عرفن غربته منهنّ فاستوحشن منه واستأنس بعضهنّ ببعض وان كنّ مختلفات متعاديات فيما بينهنّ من قبل أن يرد الرجل عليهنّ .
قال بلوهر : فمثل الجيفة متاع الدنيا ومثل صنوف الكلاب ضروب الرجال
عين الحياة — صفحة 485
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٨٥