تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وتقدّم إليهم أن لا يذكر فيما بينهم موت ولا آخرة ولا حزن ولا مرض ولا فناء ، حتّى تعتاد ذلك ألسنتهم وتنساه قلوبهم . وأمرهم إذا بلغ الغلام أن لا ينطقوا عنده بذكر شيء مما يتخوّفونه عليه خشية أن يقع في قلبه منه شيء ، فيكون ذلك داعية إلى اهتمامه بالدين والنسك ، وأن يتحفظوا ويتحرّزوا من ذلك ، ويتفقد بعضهم من بعض ، وازداد الملك عند ذلك حنقا على النساك مخافة على ابنه . وكان لذلك الملك وزير قد كفل أمره ، وحمل عنه مؤونة سلطانه ، وكان لا يخونه ، ولا يكذبه ، ولا يكتمه ، ولا يؤثر عليه ، ولا يتواني في شيء من عمله ، ولا يضيعه ، وكان الوزير مع ذلك رجلا لطيفا طلقا معروفا بالخير ، يحبّه الناس ويرضون به الّا أنّ أحباء الملك وأقرباءه كانوا يحسدونه ، ويبغون عليه ، ويستثقلون بمكانه . ثمّ انّ الملك خرج ذات يوم إلى الصيد ومعه ذلك الوزير ، فأتى به في شعب من الشعاب على رجل قد أصابته زمانة شديدة في رجليه ، ملقى في أصل شجرة لا يستطيع براحا « 1 » ، فسأله الوزير عن شأنه فأخبره أن السّباع أصابته ، فرقّ له الوزير ، فقال له الرجل : ضمّني إليك واحملني إلى منزلك فانّك تجد عندي منفعة ، فقال الوزير : انّي لفاعل وإن لم أجد عندك منفعة ، ولكن يا هذا ما المنفعة التي تعدنيها ، هل تعمل عملا أو تحسن شيئا ؟ فقال الرجل : نعم أنا أرتق الكلام « 2 » ، فقال : وكيف ترتق الكلام ؟ قال : إذا كان فيه فتق أرتقه حتّى لا يجييء من قبله فساد .
هامش
( 1 ) أي لا يستطيع تحولا . ( 2 ) رتق الفتق : اصلحه . يقال هو راتق أي مصلح الأمر .