تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

التمثيل الثامن في سوء عاقبة الدنيا ،

روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان مثل الدنيا كالأطعمة اللذيذة عند الأكل لكن لما تصل إلى المعدة تتعفّن وكلّما كان الطعام ألذ وأدسم كان ريح ما يخرج من جوفه أكره وكان مفسدا للجسم ويوجب الألم ، فكذلك الدنيا كلّما استفدت منها أكثر كان ضررها أكثر عند الموت ، أو هي كالدار التي يأتيها اللص فكلّما كان المتاع أثمن كان تأسّف مالكها أكثر ، فكذلك لص الأجل الآتي إلى دار الآمال ، فكلما جمع من الدنيا أكثر كان غمه وحزنه عند مفارقته أكثر .

التمثيل التاسع في انّ الدنيا والآخرة لا يجتمعان ،

وانّ حبّ الدنيا يمنع الخيرات والسعادات ، روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : انّما مثل الدنيا كمثل الماشي في الماء هل يستطيع أن يمشي في الماء الّا وتبتل قدماه « 1 » . وروي انّ عيسى عليه السّلام قال : . . . بحقّ أقول لكم : انّ الدابة إذا لم تركب ولم تمتهن وتستعمل لتصعب ويتغيّر خلقها ، وكذلك القلوب إذا لم ترق بذكر الموت وتتبعها دؤوب العبادة تقسو وتغلظ . . . . بحق أقول لكم : انّه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذّه مع ما يجده من شدّة الوجع ، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذّ بالعبادة ولا يجد حلاوتها . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) مضمون النص . ( 2 ) تحف العقول : 382 - عنه البحار 14 : 310 ضمن حديث 17 باب 21 .