المهالك ، فتقدّمت أمه فدفعت إليه المدرعة وتعلّقت به ، فقال لها زكريا : يا أم يحيى دعيه فإنّ ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن ينتفع بالعيش .
فقام يحيى فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ثم أتى بيت المقدس ، فجعل يعبد اللّه عزّ وجلّ مع الأحبار حتى كان من أمره ما كان « 1 » .
الحكاية العاشرة
روى ابن بابويه عن عروة بن الزبير انّه قال : كنّا جلوسا في مجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم ألا أخبركم بأقلّ القوم مالا ، وأكثرهم ورعا ، وأشدّهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
قال : فو اللّه ان كان في جماعة أهل المجلس الّا معرض عنه بوجهه ، ثم انتدب له رجل من الأنصار ، فقال له : يا عويمر لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها .
فقال أبو الدرداء : يا قوم انّي قائل ما رأيت وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بشويطحات « 2 » النجار وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد عليّ مكانه ، فقلت :
لحق بمنزله ، فإذا أناب بصوت حزين ونغمة شجيّ وهو يقول :
« الهي كم من موبقة حملت عنّي فقابلتها بنعمتك « 3 » ، وكم من جريرة
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 33 ح 2 مجلس 8 - عنه البحار 14 : 165 ح 4 باب 15 .
( 2 ) الشوحط : شجر يتخذ منه القسيّ .
( 3 ) في البحار : « حملت عن مقابلتها بنقمتك » .