تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فبكى حتى أكلت الدموع لحم خدّيه وبدا للناظرين أضراسه ، فبلغ ذلك امّه فدخلت عليه وأقبل زكريا واجتمع الأحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خدّيه ، فقال : ما شعرت بذلك ، فقال زكريا : يا بنيّ ما يدعوك إلى هذا انّما سألت ربّي أن يهبك لي لتقرّبك عيني . قال : أنت أمرتني بذلك يا أبة ، قال : ومتى ذلك يا بنيّ ؟ قال : ألست القائل انّ بين الجنّة والنار لعقبة لا يجوزها الّا البكاؤون من خشية اللّه ؟ قال : بلى ، فجد واجتهد وشأنك غير شأني ، فقام يحيى فنفض مدرعته فأخذته امّه فقالت : أتأذن لي يا بني أن أتخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك وينشفان دموعك ؟ فقال لها : شأنك . فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه وتنشفان دموعه ، فبكى حتى ابتلّتا من دموع عينيه ، فحسر عن ذراعيه ثم أخذهما فعصرهما ، فتحدر الدموع من بين أصابعه ، فنظر زكريا إلى ابنه وإلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم انّ هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين . وكان زكريّا عليه السّلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فإن رأى يحيى عليه السّلام لم يذكر الجنة ولا نارا ، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل ، وأقبل يحيى قد لفّ رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس ، والتفت زكريّا يمينا وشمالا ولم ير يحيى ، فأنشأ يقول : « حدّثني حبيبي جبرئيل ، عن اللّه تبارك وتعالى انّ في جهنّم جبلا يقال له : السكران ، في أصل ذلك الجبل واد يقال له : الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك الوادي جبّ قامته مائة عام ، في ذلك الجبّ توابيت من نار ، في
عين الحياة — صفحة 436 | العلامة المجلسي