تلك التوابيت صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار » .
فرفع يحيى عليه السّلام رأسه فقال : واغفلتاه من السكران ، ثم أقبل هائما على وجهه ، فقام زكريا عليه السّلام من مجلسه فدخل على أم يحيى فقال لها : يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فانّي قد تخوّفت أن لا نراه الّا وقد ذاق الموت .
فقامت فخرجت في طلبه حتى مرّت بفتيان من بني إسرائيل ، فقالوا لها : يا أم يحيى أين تريدين ؟ قالت : أريد أن أطلب ولدي يحيى ، ذكر النار بين يديه فهام على وجهه ، فمضت أم يحيى والفتية معها حتى مرّت براعي غنم .
فقالت له : يا راعي هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا ؟ فقال لها : لعلّك تطلبين يحيى بن زكريّا ؟ قالت : نعم ذاك ولدي ، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه .
قال : انّي تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا ، فاقعا قدميه في الماء ، رافعا بصره إلى السماء ، يقول : وعزتك مولاي لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك ، وأقبلت امّه فلمّا رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين يديها وهي تناشده باللّه أن ينطلق معها إلى المنزل .
فانطلق معها حتى أتى المنزل فقالت له أم يحيى : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف ، فانّه ألين ، ففعل وطبخ له عدس ، فأكل واستوفى ، فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته ، فنودي في منامه : يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري ، وجوارا خيرا من جواري .
فاستيقظ فقام ، فقال : يا رب أقلني عثرتي ، الهي فبعزّتك لا أستظلّ بظلّ سوى بيت المقدس ، وقال لأمّه : ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت انكما ستورداني
عين الحياة — صفحة 437
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٣٧