واعلم انّ مجاهدة النفس والشيطان أفضل من مجاهدة أعداء الظاهر وأصعب منه ، وانّ جهاد الكفّار ثمرة من ثمار جهاد النفس ، وجهاد النفس هو مخالفة النفس وهواها المخالف للشرع بالعقل المستقيم ، وانقيادها للحق ومتابعتها للشرع بالاستعانة باللّه والتدبر في الآيات والأحاديث والمواعظ ، كالفرس المنقاد بالتدبير والتعليم حتى يصبح حاملا للأثاث الكثير .
روي بسند معتبر عن موسى الكاظم عليه السّلام انّه قال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث سريّة ، فلمّا رجعوا قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم « 2 » .
وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يقول اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواه على هواي الّا شتتّ أمره ، ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم اوته منها الّا ما قدّرت له .
وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه الّا استحفظته ملائكتي ، وكفلت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة « 3 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 160 ح 1 - أمالي الصدوق : 377 ح 8 مجلس 71 - عنهما البحار 70 : 65 ح 7 باب 45 .
( 2 ) الكافي 2 : 335 ح 1 - عنه البحار 70 : 82 ح 17 باب 46 .
( 3 ) البحار 70 : 78 ح 14 باب 46 - عن عدة الداعي - الكافي 2 : 335 ح 2 .