تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أصابعه إلى النار ، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح ، فقال : أخرجي لبئس الضيف كنت لي « 1 » .

الحكاية التاسعة

روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : كان من زهد يحيى بن زكريا عليه السّلام انّه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر وبرانس الصوف ، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل ، وشدّوها إلى سواري المسجد ، فلمّا نظر إلى ذلك أتى امّه ، فقال : يا امّاه أنسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس ، فأعبد اللّه مع الأحبار والرهبان . فقالت له امّه : حتى يأتي نبيّ اللّه وأؤامره في ذلك ، فلمّا دخل زكريا عليه السّلام أخبرته بمقالة يحيى ، فقال له زكريا : يا بنيّ ما يدعوك إلى هذا وانّما أنت صبيّ صغير ؟ فقال له : يا أبة أما رأيت من هو أصغر سنّا منّي قد ذاق الموت ؟ قال : بلى ، ثم قال لأمّه : انسجي له مدرعة من شعر وبرنسا من صوف ، ففعلت . فتدرع المدرعة على بدنه ، ووضع البرنس على رأسه ثم أتى بيت المقدس ، فأقبل يعبد اللّه عزّ وجلّ مع الأحبار حتى أكلت المدرعة من الشعر لحمه ، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا يحيى أتبكي ممّا قد نحل من جسمك ، وعزّتي وجلالي لو اطلعت إلى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج .
هامش
( 1 ) البحار 70 : 388 ح 53 باب 59 - عن قصص الأنبياء للراوندي : 184 ح 223 .
عين الحياة — صفحة 435 | العلامة المجلسي