تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر ، فآووا إلى غار ، فانطبق عليهم ، فقال بعضهم لبعض : يا هؤلاء واللّه ما ينجيكم الّا الصدق ، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم اللّه عزّ وجلّ انّه قد صدق فيه . فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم انّه كان لي أجير عمل لي عملا على فرق من أرزّ ، فذهب وتركه ، فزرعته فصار من أمره انّي اشتريت من ذلك الفرق بقرا ، ثم أتاني فطلب أجره ، فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها ، فقال : انّما لي عندك فرق من ارز ، فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فساقها ، فإن كنت تعلم انّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، فانساحت الصخرة عنهم . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم انّه كان لي أبوان شيخان كبيران ، فكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما ، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم انّي قد فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم انّه كانت لي ابنة عمّ أحب الناس إليّ ، وانّي راودتها عن نفسها ، فأبت عليّ الّا أن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتى قدرت عليها ، فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلمّا قعدت بين رجليها قالت : اتق اللّه ولا تفض الخاتم الّا بحقّه . فقمت عنها وتركت لها المائة ، فإن كنت تعلم انّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، ففرّج اللّه عزّ وجلّ عنهم ، فخرجوا « 1 » .
هامش
( 1 ) الخصال : 184 ح 255 باب 3 - عنه البحار 70 : 379 ح 29 باب 59 .